فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - في معنى التفرق
بل منع لصحة السلب عنه عرفا، فيدور الأمر بين تحققه بالخطوة و الأكثر منه فيكون مجملا مرددا بين الأقل- و هو مقدار الخطوة- و الأكثر، فيجب الرجوع فيه الى الأصول و القواعد. فالذي يصلح أن يرجع إليه في المقام، أمور ثلاثة:
(أحدها) استصحاب الخيار الثابت قبل الافتراق بمقدار الخطوة، فإنه لو تم لاقتضى عدم كفاية مقدار الخطوة بل أكثر منه أيضا. و به تمسك النراقي في قوله بعدم كفاية الخطوة، بل الخطوتين بل الثلاث، بعد دعوى انصراف الأدلة إلى الافتراق بأكثر من ذلك.
و لكن يدفعه: منع جريان الاستصحاب هنا، و ذلك للشك في تبدل الموضوع فان الخيار الثابت سابقا انما كان من جهة عدم حصول التفرق و هو هنا مشكوك، و مع الشك في بقاء الموضوع لا يجري استصحاب الحكم،- أعني الخيار- إذ موضوعه عدم الافتراق، و قد وقع الشك في مقدار الافتراق و تحققه. فلعل للهيئة الاجتماعية و عدم الافتراق الذي هو موضوع الخيار مدخلية، فاستصحاب الموضوع يصير في الشك في المقتضي.
الثاني: العمومات، أعني عمومات الخيار كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) فان مقتضى ذلك ثبوت الخيار الى حصول الافتراق، و حينئذ فإذا شك في صدق مفهوم الافتراق نتمسك بعموم الدليل المذكور و مقتضاه ثبوت الخيار، فان المرجح عند إجمال المخصص مفهوما هو عموم العام، فقد خرج عن عموم ذلك ما إذا حصل الافتراق، و الافتراق مشكوك.
و فيه: أن المخصص هنا متصل، و هو قوله (ما لم يفترقا) فإن الغاية من المخصصات: المتصلة. و قد قرر في محله أن العام إذا خصص بمتصل مجمل مردد بين الأقل و الأكثر، صار مجملا، و لا ظهور له في غير الأقل بوجه حتى يؤخذ بعمومه فيه.