شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨ - الثاني عشر المراد بعدم تمام الصلاة في كل بالنسبة إلى حاله
و منها ما في الفقه الرضوي من اصاب ثوبه دم فلا باس بالصلاة فيه ما لم يكن قدر درهم وافي الخ و لا ريب ان الحكم في هذه الأخبار تعلق على مطلق الدم و انما اعتبر فيه المقدار و دعوى الظهور في المجتمع مردودة بانا لا نرتاب في فهم العفو عن الأقل من الدرهم منها في المتفرق و ليس مدركنا فيه الاجماع فقط و بهذا ظهر ان اطلاق الاوائل عدم العفو عما زاد على الدرهم يعم المتفرق فيثبت الحكم أيضا باجماع الانتصار و الغنية و غيرهما و ربما كان في قوله (ع) لابن مسلم ان الأقل من الدرهم ليس بشيء ايماء إلى ان المدار على كثرة الدم و قلته و الاعتبار أيضا يساعد ذلك و في الشك كفاية كما تقدم احتج القائلون بالعفو على الاطلاق باصل البراءة و فيه ما فيه و بان كل واحدة من نقط الدم يجري ما فيها ما يجري مع الانفراد لانها اقل من الدرهم فلا دخل للآحاد الآخر و لا يخفى ما فيه و بصحيح عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (ع) حيث ساله عن دم البراغيث إلى ان قال قلت فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثمّ يذكر بعد ما صلى أ يعيد صلاته قال يغسله و لا يعيد صلاته الا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة و بمرسلة جميل عن الباقر و الصادق (ع) انهما قالا لا بأس بان يصلي الرجل في الثوب و فيه الدم متفرقا شبه النضح فان كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا باس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم و لا يخفى عليهما ضعف الدلالة بل ربما قيل بانهما على مذهب المشهور أدل لان استثناء قدر الدرهم مجتمعا ان اريد به الغرض و التقدير صار الاستثناء متصلا و بني الكلام على الحقيقة لانه اخرج من الدم المتفرق و ان اريد حقيقة الاجتماع توقف الاتصال على ارادة التقدير في كل واحدة من النقط مثلا و هو بعيد عن اللفظ و يبعده أيضا قوله شبه النضح بل لفظ النقط في الخبر الآخر أيضا و ارادة الانقطاع مع المجازية خلاف ظاهر اللفظ فارادة فرض الاجتماع محصل من صدر الخبر و في المختلف ان مجتمعا كما يجوز كونه خبرا فيدل على دعواكم يجوز كونه حالا مقدرة فلا يبقى فيه دلالة و اعترض عليه في الرياض و حاشية المدقق بانه لا معنى لكون الحال مقدرة لان شرطها اختلاف زمانها مع زمان عاملها كمررت برجل معه صقر صائدا غدا و هنا لا بد من اتحاد زمان الحال و عاملها و الاولى كونه حالا محققة و تقدير الاجتماع يدل عليه صدر الحديث و يبقى دلالته على ما تحقق فيه الاجتماع من باب المفهوم انتهى.