شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - الثاني عشر المراد بعدم تمام الصلاة في كل بالنسبة إلى حاله
و في نهاية الشيخ و المعتبر العفو عنه ما لم يتفاحش قال في المعتبر و قد اختلف قول الفقهاء يعني العامة فيه أي في التفاحش فبعض قدره بالشهر و بعض بما يفحش في القلب و ابو حنيفة بربع الثوب و الوجه المرجع فيه إلى العادة لانها كالامارة الدالة على المراد باللفظ إذ لم يكن له مقدر شرعا و لا وضعا انتهى. و عبارة النهاية قابلة للتنزيل فان الذي فيها و ان اصاب الثوب دم و كان دم حيض إلى قوله و ان كان دم رعاف أو فصد او غيرهما من الدماء و كان دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان فانه لا تجب ازالته إلا أن يتفاحش و يكثر فان بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت ازالته و فسر التنقيح الفاحش بتجاوز الحد و شدة ظهور على الثوب و البدن و في الذكرى ان المتفاحش هو الزائد عن الحد عادة قال الفاضل في الشرح فيحتمل انقطاع قوله الا أن يتفاحش أي لكن ان تفاحش وجبت ازالته و تفسير التفاحش بقوله فان بلغ الدرهم انتهى. فيبقى ما في المعتبر خاليا عن الموافق و في الغنية و الدروس و الانتصار و كشف الحق و كثير من كتب الاوائل كالصدوق و الكليني و غيرهما تعليق العفو و عدمه بمقدار الدرهم و خلافه من دون تعرض للمجتمع و المتفرق و كل من القائلين باطلاق العفو و الملحقين له بالمجتمع يليق أن ينزل فتواهم على رايه و فرض النزاع انما هو فيما لم يكن اقل من الدرهم إذ لا يختلف الحال فيه بين المجتمع و المتفرق و القائلون بعدم العفو في المتفرق انما يقولون به حيث لا يكون معفواً عنه لو اجتمع كما نص عليه في المهذب و شرح الموجز و الدلائل و المختلف و سائر كتب الفقهاء فيكون الاجماع منعقدا على العفو عن القليل متفرقا و مجتمعا و ما يظهر من اطلاق بعضهم الخلاف في المتفرق و انه قيل بالعفو مطلقا و العدم مطلقا و التفصيل منزل على ذلك احتج القائلون بمساواة المتفرق للمجتمع بوجوه منها اصالة بقاء شغل الذمة بالعبادة و ان ما شك في شطريته للعبادة أو شرطيته أو مانعيته فهو شطر و شرط و مانع و منها ما دل من الكتاب و السنة على وجوب ازالة النجاسة بقول مطلق خرج الناقص عن الدرهم بالاجماع فيبقى الباقي و منها ما دل على وجوب ازالة الدم بقول مطلق فيعمل عليه الا ما اخرجه الدليل و منها قول أبي جعفر (ع) في خبر الجعفي في الدم يكون في الثوب ان كان اقل من قدر الدرهم فلا تعد الصلاة و ان كان اكثر من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته و منها قول أبي جعفر (ع) أيضا لمحمد بن مسلم لا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم