شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - ٢ لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء
و احتج في المختلف بان هذا جمع كثرة و اقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه و مقتضى هذا الاحتجاج لزوم أحد عشر و اين المدعي منه ثمّ هذا الدليل لو دل على قول المفيد في كثير الدم لا يدل على قوله في قليله و من روايات الباب صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (ع) قال سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء و اوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر قال ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الاربعين دلوا ثمّ يتوضأ منها و لا باس به و هو الحجة للصدوق و المعتبر و النافع و المنتهى و المختلف و غيرهن ممن يذهب إلى مضمونها و تسرية الحكم إلى مطلق كثير الدم بالإجماع المركب و المناط المنقح فلا معنى لقول من نقل عنه صاحب الذخيرة من الاقتصار على مضمونها و الحاق غيره بغير المنصوص ثمّ على تقدير عدم الدخول تحت هذا النص يدخل تحت غيره و قد روى الشيخ صحيحة علي بن جعفر بسند آخر في باب الزيادات مع زيادة و سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في البئر هل يصلح أن يتوضأ منها فقال ينزح منها دلاء يسيرة و عن علي بن جعفر عن اخيه أيضاً في الرعاف دلاء يسيرة و في رواية كردويه في قطرة الدم ثلاثون دلوا و في خبر زرارة المتقدم في حكم الخمر ان في قطرة الدم عشرين دلواً و لعلها حجة السيد إذا نزل كلامه على ما سبق و منها موثقة عمار الدالة على وجوب نزح الدلاء لذبح الطير و قد مرت في مسألة نزح السبعين لموت الانسان فلم يبق في هذا الحكم حجة عامة سوى اجماع الغنية و ظهور اجماع السرائر أو يقال يتعبى الزائد بالإجماع و الناقص بالأصل و ما ذكرناه من الحكم في غير الدماء الثلاثة ففيها الكل كما عرفت و في تسرية الحكم إلى دم نجس العين اشكال ينشأ من اطلاق الأصحاب حكم الدم كما يظهر من تتبع كلامهم و قد مر شطر منه و نقل اطلاق الأصحاب في الكتاب و الذخيرة الا ان فيهما تقوية الاخراج لغلظ نجاسته و خروجه عن النص و في الرياض و في الحاق دم نجس العين وجه مخرج و في حاشية المدقق اطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين دم نجس العين و غيره و يحتمل قويا الفرق لغلظ النجاسة