شرح طهارة قواعد الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني واجبات و مستحبات الغسل
و ربما كان في رواية ابن يقطين إذا اردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ و اغتسل دلالة اشعارية و نصية على اختلاف الرأيين في الواو و الترتيب و في الفقه و اذا اغتسلت لغير جنابة فابدأ بالوضوء اقول و العمل بهذه الادلة لا بأس به سيما مع ان ظاهر الصدوق عدّ هذا الحكم من دين الامامية مع ان أصل شغل الذمة معه لكن الخروج عما عليه المعظم بل الظاهر انه اجماعي في بعض الاعصار و الإجماع منقول فيه ظاهر لا يخل من بعد و ليس من البعيد تنزيل هذه الروايات المعتبرة على ان المراد الوضوء للصلاة كما في الفقه و الخطاب مبني على الغالب من ان استصحاب الوضوء بعد بلّة الاعضاء لكن الاحوط هو المذكور اولًا و اللّه اعلم، و كيف كان فظاهر الحكم بوجوب التقديم اختصاص ذلك بالغسل الواجب عدا الجنابة و ان كانت عبارة المبسوط مطلقة و هو مضعف لدلالة الأخبار إذا لأن اللائق بعمومها ارادة الصلاة و ينوي به رفع الحدث أو الاستباحة لو جامع الغسل من الحدث الاكبر و في المنتهى و التحرير و ينوى بالمتقدم من الوضوء و الغسل استباحة الصلاة و هل ينوى به رفع الحدث أيضاً ام يخص ذلك بالمتأخر فيه نظر من حيث ان الحدث لا يرتفع إلا بهما فكان الأول غير رافع فلا ينوى به الرفع و انه مع المتأخر كالجزء فجازت نية رفع الحدث و كان أبي (ره) يذهب إلى الأول و عندي فيه توقف و لم يوجه النظر في التحرير و زاد فيه و ابن ادريس قال ينوى بالغسل رفع الحدث تقدم أو تأخر و بالوضوء الاستباحة تقدم أو تاخر انتهى. و في التذكرة و ينوي الرفع أو الاستباحة مع التقدم أو التأخر خلافا لبعض علماءنا حيث اوجب نية الاستباحة في المتأخر و في البيان ما يشبه التذكرة و نقل في الذخيرة عن ابن ادريس نية الاستباحة في صورة تقديم الوضوء و يظهر من نقله الاقتصار على التقديم و كلام السرائر صريح في نقل العلامة عنه و في البيان و لتنو بكل من الوضوء و الغسل الرفع أو الاستباحة أو اياهما قدمت الغسل أو الوضوء و قريب منه عبارة شرح اللمعة و في الذكرى ذكر ثلاثة احتمالات احدها أن الوضوء معتبر في تحقق صحة الغسل نظراً إلى ظاهر بعض الأخبار ثانيها مذهب السيد ثالثها مذهب المشهور من وجوب الوضوء في الاغسال و قواه و سكت عن حكم الرفع و الاستباحة و في الكتاب تنبيه حدث الحيض و غيره من الاحداث الموجبة للوضوء أو الغسل عند القائل به هل هو حدث واحد اكبر لا يرتفع فيكون تحته احتمالان كونه تعبديا لغير شرطية و الرافع الغسل كوضوء الجنابة على القول به و يؤيده ما ورد ان غسل الحيض مع الجنابة واحد و تفاوت الوجوب و الندب سهل و انه رافع أو جزء رافع إلا بالوضوء و الغسل أو حدثان اكبر و اصغر ثمّ ان قلنا بالتعدد فهل الوضوء ينصرف إلى الاصغر و الغسل إلى الاكبر ام هما معا يرفعان الحدثين على سبيل الاشتراك احتمالات ثلاث و ليس في النصوص دلالة على شيء من ذلك انتهى. اقول الذي يجيء في بادئ الرأي من الروايات هو ما احتمله في الذكرى من ان الوضوء معتبر في صحة الغسل و بدونه لا يقع غسل لكن لما استقرت كلمة فقهاءنا على خلاف لم يسعنا البناء عليه فهي منزلة على ارادة أن الغسل مما عدا الجنابة وحده لا يرفع ما يرفعه الوضوء و لا بد منه في استباحة الصلاة و هذا حائل لأمور احدها ان الوضوء رافع مستقل للحدث الاصغر حتى لو تجرد عن الغسل ثانيها انه جزء الرافع ثالثها انه رافع متأخر أجزأ متقدما و حيث ظهر من كلامهم أن سبب الاكبر سبب الاصغر و كان المراد انه لا يرتفع الاصغر مع بقاء الاكبر لأنه سبب في ثبوت الاصغر ابتداء فيكون استدامة و لهذا لا نرضى ان وضوء الجنب راقع للاصغر بل لا نقول ان المحدث بالاكبر لو جاء بالوضوء مستقلا منفردا عن الغسل يندفع حدثه الاصغر فيكون الرافع للاصغر هو الوضوء و الغسل معا أو الغسل بشرط الوضوء أو الوضوء بشرط الغسل