دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على آخر
ثانيهما (١): أن لا يكون موجبا للضرر على آخر.
و لا يخفى (٢): أن أصالة البراءة عقلا و نقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا
على فرض عدم الدين، فإذا نفي الدين بالبراءة يلزم منه ثبوت الاستطاعة و وجوب الحج.
فالمتحصل: أنه إذا كانت أصالة البراءة نافية لحكم عن موضوع و مثبتة له لموضوع آخر، كما إذا اقتضى استصحاب الطهارة أو قاعدتها عدم نجاسة أحد الإناءين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما، فإن شيئا منهما لا يجري فيه؛ لأن جريانه فيه يثبت وجوب الاجتناب عن الآخر.
و إن شئت فقل: إن أصالة البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين في المثال المزبور تثبت وجوب الاجتناب عن الإناء الآخر، فلا تجري فيه؛ لأن شأن البراءة نفي الحكم فقط لا النفي من جهة و الإثبات من جهة أخرى، و لذا لم تعدّ من الأدلة؛ إذ لو كانت مثبتة لحكم شرعي لعدّت من الأدلة الشرعية.
و قيل في وجه عدم جريان أصل البراءة إذا كان مثبتا لحكم شرعي من جهة أخرى:
إنه أصل مثبت و الأصل المثبت ليس حجة.
[ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على آخر]
(١) هذا هو الشرط الثاني.
و حاصل الكلام في المقام: أنه يعتبر في جريان أصالة البراءة: أن لا يكون موجبا لضرر الغير من مسلم أو من بحكمه، كما إذا فتح إنسان قفص الطير الذي هو لإنسان آخر، أو حبس شاته حتى مات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته و ضلت، فإن إجراء أصل البراءة عن الضمان في أمثال هذه الموارد موجب لضرر صاحب الطير و الشاة و الدابة، فمثل هذا الأصل لا يجري؛ لما عرفت من: أن أصالة البراءة تكون للامتنان، و كون إجرائها مستلزما لورود ضرر على الغير يكون منافيا للامتنان.
(٢) هذا شروع في ردّ الشرط الأول.
توضيح الرد:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٤٨٧»- أن موضوع الحكم الشرعي تارة: يكون أمرا ظاهريا أو أعم منه كعدم استحقاق العقوبة الذي هو مقتضى البراءة العقلية و الإباحة، و عدم الحكم الذي هو مقتضى البراءة الشرعية، كما إذا فرض أن جواز البيع مترتب على كل ما يكون حلالا و لو ظاهرا، فحينئذ إذا شك في حرمة شرب التتن و نحوه من الشبهات البدوية، و بعد الفحص جرت فيه البراءة الشرعية المثبتة لحليته ثبت جواز بيعه أيضا؛ إذ المفروض: كون موضوع جواز بيعه حليته و لو ظاهرا؛ إذ لو لم يترتب جواز بيعه على هذه الحلية لزم تخلف الحكم عن موضوعه و هو محال؛ للخلف و المناقضة.