دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على آخر
محالة تكون جارية (١)، و عدم (٢) استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية و الإباحة (٣) أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية، لو كان (٤) موضوعا لحكم شرعي أو ملازما
و أخرى: يكون أمرا واقعيا، كما إذا ترتب على عدم الحكم واقعا لا ظاهرا و لا أعم من الواقع و الظاهر، كما إذا فرض أن موضوع وجوب الحج ملكية الزاد و الراحلة مع عدم الدين واقعا، فإن إجراء البراءة عن الدين لا يثبت وجوب الحج لعدم إحراز موضوعه و هو عدم الدين واقعا، فعدم ترتب الحكم الشرعي على البراءة الشرعية في مثل هذا المثال إنما هو لعدم تحقق موضوعه و هو عدم الدين واقعا، حيث إن أصل البراءة لا يحرز الواقع.
فالمتحصل: أن موضوع الحكم الشرعي إن كان أعم من الواقع و الظاهر، فلا محالة يترتب عليه حكمه بمجرد جريان أصل البراءة فيه؛ كترتب سائر الأحكام عند تحقق موضوعاتها، و إن كان خصوص الواقع لا يترتب الحكم على البراءة، لعدم إحراز موضوعه، فلا محصل للشرط الأول الذي ذكره الفاضل التوني «(رحمه اللّه)»؛ إذ على تقدير: لا محيص عن ثبوت الحكم، لتحقق موضوعه بالبراءة، و على تقدير آخر: لا موضوع لذلك الحكم حتى يثبت بالبراءة.
فإن كان غرض الفاضل التوني «(رحمه اللّه)» عدم جريان البراءة بعد الفحص في الصورة الأولى- و هي كون موضوع الحكم الشرعي أعم من الواقع و الظاهر- فهو خلاف أدلتها، و إن كان غرضه جريانها بدون ترتب الحكم الشرعي عليها فهو خلاف دليل ذلك الحكم و طرح له بلا موجب.
(١) لإطلاق أدلة البراءة النقلية الذي لم يقيد إلا بالفحص المفروض تحققه، و لاحتمال عدم دخل شيء في البراءة العقلية إلا الفحص، فبعد حصوله لا وجه للتوقف في جريانها.
(٢) مبتدأ خبره «لو كان»، و الجملة مستأنفة و «الثابت» صفة ل «عدم».
(٣) عطف على «عدم»، و قوله: «و رفع» عطف على «الإبادة»، و «الثابت» صفة ل «الإباحة و رفع» و الأولى تثنيته، بأن يقال: «الثابتان» و التعبير بالإباحة تارة و بالرفع أخرى، لرعاية مدلول أخبار البراءة، لظهور حديث الحل في جعل الإباحة الظاهرية، و حديث الرفع في مجرد نفي الإلزام المجهول.
(٤) يعني: لو كان عدم استحقاق العقوبة و الإباحة موضوعا لحكم شرعي كإباحة شرب التتن و لو ظاهرا التي هي موضوع جواز البيع كما تقدم آنفا، أو ملازما لحكم شرعي، كما إذا دخل وقت الفريضة و شك في اشتغال ذمته بواجب فوري كأداء دين من