دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - ثانيهما ان لا يكون موجبا للضرر على آخر
له، فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه، فإن (١) لم يكن مترتبا عليه، بل على نفي التكليف واقعا فهي و إن كانت جارية إلا إن ذاك الحكم لا يترتب، لعدم (٢) ثبوت ما يترتب عليه بها، و هذا (٣) ليس بالاشتراط.
و أما اعتبار (٤) أن لا يكون موجبا للضرر، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر و إن
نفقة زوجته أو غيرها، فإنه بجريان البراءة في الدين يثبت وجوب الصلاة فعلا الملازم لنفي الدين ظاهرا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
قوله: «بعد إحرازه» أي: إحراز عدم استحقاق العقوبة و رفع التكليف بإجراء البراءة بعد الفحص، و ضمير «عليه» راجع على عدم استحقاق العقوبة و رفع الحكم، و ضمير «فهي» راجع على البراءة.
(١) هذا بيان للصورة الثانية، و هي: كون التكليف مترتبا على عدم الحكم واقعا، و أصالة البراءة تجري فيها، و لكن لا يترتب عليه الحكم؛ لعدم تحقق موضوعه و هو عدم الحكم واقعا، حيث إن الثابت بالبراءة عدم الحكم ظاهرا لا واقعا. و اسم «يكن» ضمير مستتر راجع على الحكم، و «بل على» عطف على «مترتبا» و قد تقدم مثال ترتب الحكم على عدم التكليف بوجوده الواقعي في مثال الحج المنوط بعدم الدين.
(٢) تعليل لعدم ترتب ذلك الحكم على نفي التكليف بأصل البراءة. و حاصله: أن عدم ترتبه عليه كعدم ترتب وجوب الحج على نفي الدين بأصل البراءة إنما هو لعدم الموضوع أعني: عدم الدين واقعا؛ لا لأجل اشتراط جريان البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه، فالمراد ب «ما» الموصول هو الموضوع، و الضمير المستتر في «يترتب» راجع على الحكم، و ضمير «عليه» راجع على الموصول. و ضمير «بها» راجع على البراءة.
(٣) يعني: و عدم ترتب التكليف على البراءة حينئذ ليس لأجل اشتراط البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه، بل إنما هو لأجل انتفاء موضوع ذلك الحكم؛ إذ موضوعه بالفرض عدم الحكم واقعا، و هو لا يثبت بالبراءة إذ الثابت بها نفي الحكم ظاهرا كما مر آنفا.
(٤) هذا شروع في رد الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني «(رحمه اللّه)» و هو:
أن لا يكون جريان البراءة في مورد موجبا للضرر على آخر.
و محصل الرد- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٤٩٠»- هو: أن المورد إن كان مما تجري فيه قاعدة الضرر فلا مجال لجريان البراءة فيه، لكون القاعدة دليلا اجتهاديا،