دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
فافهم (١).
بالمسامحات العرفية التطبيقية، بعد فرض وضوح المفاهيم بحدودها، ففيما نحن فيه يمكن أن يدعى أن أثر الواسطة الخفية أثر حقيقة لنفس الواسطة، و عدّه أثرا للمستصحب مبني على المسامحة العرفية في مقام التطبيق، و لا عبرة بها في هذه المرحلة و إنما هي معتبرة في مرحلة تشخص المفاهيم العرفية.
و عليه: فلا وجه لدعوى اعتبار الاستصحاب المثبت إذا كانت الواسطة خفية.
و المصنف «(قدس سره)» دفع هذا التوهم بعدم كون المقام من المسامحة في التطبيق، حيث إن رفع اليد عن أثر الواسطة الخفية مع جريان الاستصحاب في ذي الواسطة يكون من نقض اليقين بالشك حقيقة، كما إذا جرى استصحاب بقاء الرطوبة في المثال المزبور أعني: الثوب الملاقي للأرض الجافة المتنجسة، و لم يترتب أثر النجاسة على الثوب عدّ من نقض اليقين بالشك؛ لأن اليقين برطوبة الثوب الملاقي للأرض المزبورة يقتضي اليقين بنجاسته، فعدم ترتيب نجاسته نقض لليقين بالشك؛ لأن العرف يرون نجاسة الثوب الملاقي للأرض المتنجسة من آثار رطوبة الثوب؛ لا من آثار الواسطة و هي السراية.
(١) الظاهر: أنه إشارة إلى ما نبه عليه في حاشية الرسائل من إشكال بعض الأجلة من السادة- و هو على ما حكاه العلامة المشكيني عن المصنف السيد المحقق السيد حسين الكوهكمري- على الشيخ الأنصاري، من أن ترتيب أثر الواسطة الخفية على استصحاب ذي الواسطة يكون من باب تطبيق المفاهيم على مصاديقها العرفية مسامحة، و من المعلوم: عدم اعتبار مسامحات العرف في التطبيقات.
و قد دفع المصنف هذا الإشكال عن الشيخ بقوله: «بدعوى: أن مفاد الأخبار عرفا يعمه حقيقة» و قد تقدم تقريبه.
و بعبارة أخرى: لو استظهر الشيخ «(قدس سره)» من خطاب «لا تنقض» وجوب ترتيب الأثر بلا واسطة بالخصوص على المستصحب، و مع ذلك ألحق به ترتيب أثر الواسطة الخفية من باب المسامحة في التطبيق من دون انطباق «لا تنقض» عليه حقيقة، كان الإشكال عليه بعدم العبرة بمسامحات العرف في محله.
إلّا إن الظاهر من كلام الشيخ وجوب ترتيب الأثر بلا واسطة عرفا، و من المعلوم: أنه كما يكون تطبيق هذا المعنى حقيقيا عند عدم وجود الواسطة أصلا، كذلك تطبيقه على ما إذا كان هناك واسطة؛ لكن لخفائها يترتب الأثر حقيقة عرفية على ذي الواسطة. و من الواضح: أجنبية هذا من المسامحات العرفية التطبيقية كي يشكله عليها بعدم اعتبارها،