دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
ثم قال الفاضل النراقي: «هذا في الأمور الشرعية، و أما الأمور الخارجية كاليوم و الليل و الحياة و الرطوبة و الجفاف و نحوها مما لا دخل لجعل الشارع في وجودها فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض؛ لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها» [١]. هذا حاصل الوهم.
فالمتحصل: أنه ذكر الفاضل النراقي: أنه لو تطهر الإنسان ثم خرج منه مذي يشك في كونه ناقضا أم لا يتعارض، هنا استصحابان: استصحاب الطهارة، و استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و هكذا إذا غسل الثوب النجس بالماء مرة- إذا شك في لزوم الغسل مرة أو مرتين- فإنه يتعارض استصحاب النجاسة و استصحاب عدم جعل الشارع الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة.
ثم جعل الفاضل «(رحمه اللّه)» استصحاب عدم الرافعية للمذي و الغسل مرة حاكما على ذينك الاستصحابين المتعارضين ثم ذكر أن التعارض و الحكومة إنما هو بالنسبة إلى الأمور الشرعية، أما الأمور الخارجية كالليل و النهار، فلا مجال إلّا لاستصحاب الوجود فيها فلا يعقل التعارض.
و قد أجاب المصنف «(قدس سره)» بما ملخصه: أن الطهارة و النجاسة الحدثية و الخبثية مما ثبت في الشريعة أنها تدوم إذا حدثت، فلا مجال إلّا لاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي و استصحاب النجاسة بعد الغسل بالماء مرة؛ إذ «لا يخفى أن الطهارة الحدثية و الخبثية و ما يقابلها» أي: يقابل الطهارة- و هي النجاسة الحدثية و الخبثية- «يكون مما إذا وجدت بأسبابها» المقررة في الشريعة، «لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها»، فالمذي إذا خرج يشك في كونه رافعا للوضوء أم لا، لا أنه يشك في أن الوضوء له مقتض للبقاء بعده أم لا، و كذلك بالنسبة إلى الغسل مرة بعد النجاسة فإنه يشك في كون الغسل مرة رافعا أم لا، لا أنه يشك في كون النجاسة لها مقتض للبقاء بعد الغسل مرة أم لا؛ «لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها» أي: أسباب الطهارة و النجاسة، و أنه هل سبب الطهارة و النجاسة ذو مقتض طويل أم مقتض قصير.
ثم قوله: «إن الطهارة الحدثية» إشارة إلى المثال الثاني الذي ذكره الفاضل النراقي «(قدس سره)» من الوضوء المتعقب بالمذي.
قوله: «الخبثية» إشارة إلى المثال الثالث المذكور في كلام النراقي، و هو الشك في
[١] نقله في فرائد الأصول ٣: ٢١٠.