دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
و لذا (١) التجأ المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك «(قدس سرهما)» إلى الالتزام بوجوب التفقه و التعلم نفسيا تهيئيا، فتكون العقوبة على ترك التعلم نفسه (٢) لا على ما أدى إليه من (٣) المخالفة، فلا إشكال حينئذ (٤) في المشروط و الموقت.
و يسهل بذلك (٥) الأمر في غيرهما لو صعب على أحد، و لم تصدق ...
للغفلة عنه، و من المعلوم: أنه في حال الغفلة يقبح تكليفه. فقوله: «لا قبلهما، و لا بعدهما» مفسران لقوله: «أصلا».
(١) يعني: و لأجل هذا الإشكال التجأ هذان العلمان «(قدس سرهما)» إلى الالتزام بكون وجوب التفقه نفسيا تهيئيا لتكون العقوبة على ترك التعلم لا على مخالفة الواقع حتى يرد عليه الإشكال المذكور.
و المراد بالواجب التهيئي: ما يجب مقدمة للخطاب بواجب آخر. و ببيان أوضح:
الواجب التهيئي هو ما وجب تهيؤا لإيجاب عمل، في قبال الواجب الغيري، و هو الذي يجب مقدمة لوجود واجب آخر، فالأول واجب مقدمة لإيجاب شيء، و الثاني واجب لوجود شيء ثبت وجوبه، ففرق واضح بين الوجوب النفسي التهيئي و الوجوب الغيري المقدمي، فإن كلا منهما مباين للآخر، فلا إشكال في تغايرهما مفهوما.
نعم؛ يقع الكلام في وقوع الواجب النفسي التهيئي في الخارج لقصور أدلة وجوب التعلم عن إثباته.
و يمكن أن يكون وجوب قبول الهبة للحج من قبيل الوجوب التهيئي، حيث إن وجوبه مقدمة للخطاب بواجب آخر و هو الحج، بخلاف البذل، فإنه بنفسه يوجب الحج، و أما الهبة فبنفسها لا يجب الحج، بل بقبولها الذي هو واجب تهيّأ لإيجاب الحج، فتدبر.
(٢) لكون التعلم على هذا واجبا نفسيا، فتكون العقوبة على نفسه لا على مخالفة الواقع.
(٣) بيان ل «ما» الموصول، و الضمير المستتر في «أدى» راجع على «ترك التعلم» يعني:
لا على مخالفة الواقع التي أدى إليها ترك التعلم.
(٤) أي: حين وجوب التعلم نفسيا، إذ بعد فرض وجوبه النفسي تصح العقوبة على ترك الواقع.
(٥) أي: بوجوب التفقه و التعلم نفسيا يندفع إشكال العقوبة على مخالفة الواقع مع الغفلة حين المخالفة.