دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
ضرورة (١): صحة إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تبعدا، أو لكونه (٢) مظنونا و لو نوعا، أو (٣) دعوى: دلالة النص أو قيام الإجماع عليه قطعا بلا تفاوت (٤) في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا.
(١) تعليل لكفاية الاتحاد عرفا؛ و ذلك لأن المدار في صحة جريان الاستصحاب على صدق الشك في البقاء، و من المعلوم: صدقه على الاتحاد العرفي، سواء كان اعتباره ببناء العقلاء أم الظن أم النص أم الإجماع، فلا وجه لتوهم اختصاص كون الموضوع عرفيا بما إذا كان دليل الاعتبار النصوص؛ بدعوى: كون الأخبار مسوقة بلحاظ الموضوع العرفي، لأنها ملقاة إلى العرف، فالمتبع في تشخيص الموضوع و صدق الشك في البقاء هو نظر العرف.
وجه فساد التوهم: صحة دعوى كون التزام العقلاء و كذا الإجماع و الظن بلحاظ الموضوع العرفي أيضا.
إلّا أن يقال: إن لبّية الدليل من الإجماع و بناء العقلاء تقتضي لزوم الاقتصار على القدر المتيقن؛ إذ لا إطلاق له كالنص حتى يؤخذ به.
(٢) عطف على قوله: «تعبدا»، و ضمير «لكونه» راجع على «البقاء».
(٣) عطف على «دعوى بناء العقلاء». و قوله: «أو قيام» عطف على «دلالة النص».
جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
(٤) متعلق ب «صحة إمكان دعوى بناء العقلاء»، يعني: بلا تفاوت في بنائهم على البقاء «بين كون دليل الحكم نقلا ...» الخ. و هذا إشارة إلى تفصيل آخر في حجية الاستصحاب ابتكره الشيخ «(قدس سره)»، و هو التفصيل بين الحكم الشرعي المستند إلى الأدلة النقلية؛ كالكتاب و السنة كأغلب كالتكاليف، و المستند إلى الحكم العقلي؛ كحسن العدل و ردّ الوديعة و الصدق النافع، و قبح الظلم و الكذب الضار بالمؤمن، و نحوها بجريان الاستصحاب في الأول دون الثاني، و اعترض عليه المصنف هنا و في الحاشية، قال الشيخ في الوجه الثاني من وجوه تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب ما لفظه: «نظرا إلى أن الأحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم الشرعي و الشك في بقاء المستصحب و عدمه لا بد و أن يرجع إلى الشك في موضوع الحكم ...
و الموضوع لا بد أن يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب ...
و هذا بخلاف الأحكام الشرعية، فإنه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما، و لا يعلم أن المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع فيستصحب الحكم الشرعي ...».