حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٩ - في العلم الإجمالي
مخالفة المولى بين أن يعرف حكمه بالإجمال أو مفصّلا.
و امّا نقلا: فلعدم الدليل عليه على تقدير جوازه، و عدم مخالفته للعقل المستقل، و يأتي توضيحه في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه.
و لو منعنا كون العلم الإجمالي كالتفصيلي موجبا لتنجّز الأحكام الواقعيّة، و قلنا إنّ الجهل التفصيلي بالحكم الواقعي عذر عقلي أو شرعي، فالمتّجه جواز المخالفة القطعية مطلقا في جميع الصور.
و أمّا القول بالتفصيل بين مخالفة الخطابات التفصيلية و الاجماليّة، ففي غاية الضعف، خصوصا فيما إذا كان الحكم المشتبه في موضوعين متّحدا بالنوع، كما لا يخفى.
ثمّ، إنّا لو قلنا بهذا التفصيل، فلا يتوجّه عليه النقض، بما لو تولّد من الخطابات الإجمالية علم تفصيلي بحرمة شيء أو وجوبه، في الشبهات الموضوعية أو الحكميّة، كما لو تردّد مائع معيّن بين كونه بولا أو خمرا، أو علم إجمالا بوجوب إكرام العالم أو العادل، فتصادق العنوانان على فرد، مع أنّ البديهة تشهد بعدم جواز المخالفة في مثل الفرض، ضرورة أنّ المقصود بالخطاب التفصيلي- الذي يلتزم هذا القائل بحرمة مخالفته- أعمّ من أن يكون بدليل سمعيّ أو عقليّ، فلا عبرة بإجمال الخطاب السمعي المتوجّه إلى المكلّف، بعد أن استنتج منه بحكم عقليّ حرمة هذا الشيء، فيعلم تفصيلا بأنّ الشارع نهاه عن هذا الشيء، إلّا أنّه لا يعلم وجه حرمته، و لا مدخلية لمعرفة وجه الوجوب أو الحرمة في وجوب الامتثال، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): المخالف لقول الشارع اجتنب عن النجس [١].
أقول: كان الأولى أن يعبّر عن النجس بنوع من أنواع النجاسات، كالخمر
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١ سطر ١٧، ١/ ٩٣.