حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٨ - في العلم الإجمالي
الإجمالي في خصوص كلّ واقعة، فهو حكم ظاهري بالنسبة إلى كلّ واقعة، كالتخيير الشرعي أو التقليد.
و إن قلنا إنّ العلم الإجمالي مانع عن اجراء الأصل، فلا فرق بين أصل الإباحة و غيره من الأحكام التعبّدية.
قوله (قدّس سرّه): و امّا المخالفة العملية ... الخ [١].
أقول: الأقوى تبعا للمصنّف (قدّس سرّه)، عدم جواز المخالفة القطعيّة للحكم المعلوم بالإجمال مطلقا، من دون فرق بين أن تكون المخالفة لخطاب تفصيلي، أو إجمالي في الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة، لأنّ الأحكام الشرعيّة محمولة على الموضوعات الواقعيّة، من دون اشتراطها بعلم المكلّف أو جهله بالأحكام أو بموضوعاتها، لعدم معقوليّة الأوّل، أعني اشتراط التكاليف الواقعيّة بعلم المكلّف بها أو جهله. و امّا اشتراطها بالعلم بموضوعاتها، و إن كان معقولا، إلّا أنّه خلاف الفرض، لما عرفت من أنّ الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا علم إجمالا بثبوت حكم لم يكن العلم مأخوذا في موضوعه.
و حينئذ نقول: ثبوت الأحكام الشرعية في الواقع مقتض لوجوب امتثالها، و الذي يصلح أن يكون مانعا عن تنجيزها، بمعنى كون المكلّف معذورا في ترك امتثالها، ليس إلّا جهل المكلّف، و هو مع وجود العلم الإجمالي لا يصلح للمانعية لا عقلا و لا نقلا.
امّا عقلا: فلعدم استقلال العقل بقبح عقاب الجاهل، مع علمه الإجمالي بالتكليف، و تمكّنه من الامتثال، بل النقل مستقل بعدمه، إذ لا فرق بنظر العقل في قبح
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١ سطر ١٥، ١/ ٩٣.