حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩١ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): فلا إشكال في الفساد، و إن انكشف الصحّة بعد ذلك ...
الخ [١].
أقول: الجزم بالفساد في الصورة المفروضة في غاية الإشكال، فانّ القربة المعتبرة في صحّة العبادة عقلا و نقلا ليست إلّا حصول العمل في الخارج للّه تعالى لا لسائر الأغراض، و هذا المعنى متحقّق في الفرض، و كون العبد جازما بأنّ المأتي به بالخصوص مقرّب ممّا لا دليل على اعتباره، فكما أنّه تصحّ العبادة المأتي بها لاحتمال الأمر على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع، كذا تصحّ على تقدير الجزم بوجود الأمر و إتيان بعض المحتملات قاصدا به حصول الامتثال على تقدير كونه هو المأمور به، بل لا ينبغي التأمّل في الصحّة و استحقاق الثواب في الأوامر المستحبّة، إذا أتى المكلّف ببعض محتملات المأمور به برجاء كونه هو المستحبّ.
نعم، ربّما يتأمّل في الصحّة بالنسبة إلى الواجبات، بملاحظة كون الإتيان ببعض المحتملات- بانيا على الاقتصار عليه- مشوبا بالتجرّي، فبهذه الملاحظة لا يعدّ مطيعا، و إن لم يخل هذا أيضا عن نظر، حيث أنّ التجرّي إنّما يحصل بترك البعض الآخر لا بإتيان هذا البعض المأتي به، فتأمّل.
و قد أشبعنا الكلام فيما يتعلّق بالمقام في نيّة الوضوء في الفقه، و تقدّم شطر من الكلام فيه فيما علّقناه على أوائل الكتاب في مبحث كفاية الامتثال الإجمالي فراجع.
قوله (قدّس سرّه): من باب حرمة التجرّي [٢].
أقول: يعني في صورة تأديته إلى إثبات حكم مخالف للواقع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٦ سطر ١٠، ٢/ ٤٢٩.
[٢]- فرائد الاصول: من ٣٠٧ سطر ١٦، ٢/ ٤٣٤.