حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٩ - في أصل البراءة
استحقاق العقاب يتوقّف على قبح الفعل الصادر من المكلّف من حيث صدوره منه، و كونه مبغوضا، فلا يحسن الأمر به حتّى يكون عبادة.
و امّا لو لم يكن من حيث صدوره من الفاعل متّصفا بالقبح، كأن لم يكن بعنوان كونه غصبا فعلا اختياريّا للمكلّف، فلا يمتنع ما في ذاته من مفسدة الغصب عن توجيه الأمر بالصلاة إليه، لأنّ وجود الجهة المقبّحة- ما لم يؤثر في قبح الفعل من حيث صدوره من المكلّف، كما في الفرض حيث أنّ الفعل بهذا العنوان ليس قابلا لتعلّق التكليف به- لا يزاحم حسن الفعل من حيث تحقّق العناوين الراجحة به، المشتملة على المصلحة المقتضية للطلب، فعلى هذا يدور الصحّة مدار حسن العقاب و عدمه، فتصحّ صلاة جاهل الغصبيّة و ناسيها دون جاهل الحكم و ناسيه، إلّا إذا فرض قاصرا بقبح عقابه، فانّه حينئذ كجاهل الموضوع، و كذا تصحّ صلاة من توسّط أرضا مغصوبة حال خروجه، إذا كان خروجه عن ندم بقصد التوبة و التخلّص عن الغضب لا غير، فلو خرج عنها بعد قضاء وطره لا بقصد التخلّص، حتّى يعنون بهذا العنوان الراجح و صلّى حال الخروج لا تصحّ صلاته، لأنّ خروجه كدخوله مبغوض و محرّم يحسن العقاب عليه، فلا يجوز الأمر به، و انقطاع النهي بحصول سبب العصيان لا يصحّح الأمر بالفعل بعد كونه مبغوضا، كما هو ظاهر.
و إن أردت مزيد توضيح و تنقيح لما ذكر فعليك بمراجعة ما سطّرناه في مكان المصلّي.
قوله (قدّس سرّه): لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدّم، على عدم الفرق في المذمّة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة