حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٠ - في أصل البراءة
و المشروطة [١].
أقول: هذا ممّا لا شبهة فيه، و لكن الشأن في توجيهه بعد الاعتراف بأنّ الواجبات المشروطة لا يتنجّز التكليف بها إلّا بعد حصول شرائطها، و قد بيّنا ما عندنا في حلّ هذا الإشكال في أوّل كتاب الطهارة من كتابنا المسمّى ب «مصباح الفقيه»، عند التكلّم في وجوب الغسل في الليل لصوم غده بما لا مزيد عليه من إرادة فليراجع.
قوله (قدّس سرّه): إنّ ما لم يختصّ أثره بمعين أو معينين كالطّهارة و النجاسة ... الخ [٢].
أقول: لا يبعد أن يكون مراده بالتفصيل المزبور- كما يظهر من أمثلته- هو الفرق بين ما إذا كان متعلّق الفتوى ثبوت الحكم الواقعي لموضوع خارجي، من دون أن يكون لأشخاص المكلّفين مدخلية في تحقّق ذاته، كصيرورة النجس بغسله مرّة طاهرا، و الملاقي للعصير نجسا، و بين ما إذا لم يكن كذلك، بأن كان لأشخاصهم مدخلية في تحقّق موضوع الحكم الوضعي، كاشتغال الذمّة بشيء، و حدوث علاقة الزوجيّة و نحوهما، فانّ تحقّق الحكم الوضعي الثابت بالأدلّة الاجتهادية في مثل الفرض، موقوف على كون الشخص الذي يتقوّم به مجتهدا أو مقلّدا، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بعدم اختصاص أحكام الزوجية و نحوها أيضا بخصوص الزوجين أو أشخاص معيّنة، لأنّ محطّ نظره- على ما وجّهنا به كلامه- هو الفرق بين ما لو كان للأشخاص بنفسها مدخلية في الموضوع و بين غيره.
و لكن يتوجّه عليه أنّ هذا الفرق ممّا لا يرجع إلى محصّل، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٣ سطر ١٨، ٢/ ٤٢٢.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٠٤ سطر ٢٢، ٢/ ٤٢٥.