حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٢ - خاتمة في التعادل و التراجيح
بأصالة الإطلاق حاكم على ظهور العام، فكما أنّ الخاص الأوّل ظهوره حاكم على اصالة العموم، كذلك الخاص الثاني، هذا إذا كان للخاص ظهور.
و امّا إن كان مجملا، فلا ظهور له كي يرجع إليه:
فحينئذ قد يسري إجماله إلى العام، كما لو ورد «أكرم العلماء» ثمّ ورد «يحرم إكرام بعض العلماء» على سبيل الإجمال.
و قد لا يسري كما لو قال «لا تكرم فسّاقهم» و كان «الفسّاق» مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، فانّه لا يعلم حينئذ من ورود مثل هذا الخاصّ، الذي لم يعلم بكون ما عدا مرتكبي الكبائر مرادا منه، أزيد من عدم اعتبار ظاهر العام بالنسبة إلى ما علم إرادته من الخاص، و حيث لا ظهور للخاصّ بحيث يشخّص ما اريد به كي يكون حاكما على ظهور العام، يبقى ظهور العام بالنسبة إلى ما عدا المورد المتيقن إرادته من الخاص سليما عن المزاحم.
فظهر بذلك فساد قياس ما لو كان لكلّ من الخاصّين ظهور في التخصيص، على ما لو كان أحدهما أو كلاهما مجملين، إذ لا حكومة مع الإجمال، بل المرجع حينئذ هو ظاهر العام، إلّا فيما علم عدم إرادته منه، فافهم.
قوله (قدّس سرّه): أنّ النسبة بين روايتي الدرهم و الدينار ... الخ [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّ كون النسبة بينهما، و بين ما دلّ على استثناء الذهب و الفضّة العموم من وجه، لا يتوقّف على جعلها كرواية واحدة، فانّ النسبة بين كلّ منهما و بين ما دلّ على استثناء الجنسين من حيث هو عموم، من وجه، و إلّا لم يكن جعلهما كرواية مجديا، كي يستشكل فيه بأنّ هذا لا يجدي في صيرورتهما كالمخصّص المتّصل، لأنّ المتصل بكلّ من الكلامين المجعولين ككلام واحد ليس إلّا أحدهما،
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٦١ سطر ١٣، ٤/ ١١١.