حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٠ - في أصل البراءة
أنّه لا تأمّل في عدم توقّف صحّة العبادة على صدق الإطاعة بهذا المعنى العرفي، و امّا فتوى الأصحاب بالاستحباب مطلقا في مثل هذه الموارد، فلما ثبت لديهم من رجحان الاحتياط، و التورّع في الدين، و محبوبيّته لدى الشارع من حيث هو، و لو لم يتحقّق به في الواقع التحرّز عن المفسدة المحتملة بشهادة العقل و النقل، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التعرّض لنقل أخبار الاحتياط، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و يرد ما قبله ما تقدّم في أوامر الاحتياط [١].
أقول: قد عرفت فيما تقدّم أنّ ما ذكره في التفصّي عن هذا الإشكال مبنيّ على حمل أوامر الاحتياط على الاستحباب الشرعي، كما أشار إليه في ذيل عبارته المتقدّمة، فكذلك الكلام في المقام، فانّه لو قلنا بدلالة هذه الأخبار المستفيضة على استحباب ما ورد فيه خبر ضعيف، أمكن التفصّي عن هذا الإشكال بما ذكر.
و امّا لو حملناها على الإرشاد- كما هو مقتضى اعترافه بورود الإيراد الأوّل- و أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على الاستحباب الشرعي، فهي غير مجدية في تصحيح قصد التقرّب، و لا يتّجه على هذا التقدير التوجيه المتقدّم كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و من المعلوم أنّ العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح و الثّواب ... الخ [٢].
أقول: كونه كذلك لا ينافي استحبابه شرعا، بل يؤكّده كسائر المستقلّات العقليّة، فانّ استحقاق المدح و الثواب من لوازم حسن العمل، بل محبوبيّته شرعا، فلا يكون إلّا واجبا أو مستحبّا، كما يقتضيه قاعدة الملازمة، و لا يقاس ذلك بمسألة الإطاعة حيث يدرك العقل حسنها و لا يستتبع طلبا شرعيّا، فانّ المانع عن
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٣٠ سطر ١، ٢/ ١٥٥.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٣٠ سطر ٤، ٢/ ١٥٥.