حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٩ - في أصل البراءة
النصّين فلا، لورود النهي فيها، فيعمّها أخبار التوقّف من دون معارض، فإذا وجب التوقّف في صورة تعارض النصّين، وجب في صورة فقد النصّ أيضا، لعدم القول بالفصل.
و لكنّك خبير بأنّ هذا النحو من الاستدلال خلاف ما يقتضيه الجمع بين الدليلين، فإنّ مقتضى القاعدة تخصيص العام بالخاصّ، و إلحاق ما تعارض فيه النصّان به بعدم القول بالفصل لا العكس، كما يبتني عليه الاستدلال، حتّى يستلزم طرح النصّ لأجل أصالة العموم، نظير ما لو قال «أكرم العلماء»، ثمّ قال «لا تكرم زيدا العالم»، و علم من الخارج مشاركة عمرو العالم مع زيد في الحكم، فانّه يجب تخصيص العالم بكليهما، امّا بالنسبة إلى زيد فواضح، لورود النصّ في خصوصه، و امّا عمرو فهو ملحق به بالدليل الخارجي.
نعم، لو كان التخصيص بالجميع متعذّرا، كما لو انعقد الإجماع على اشتراك جميع من عدا زيد أو أغلبهم، بحيث يتعذّر إخراجهم عن بحث العام، لصار النصّان حينئذ بمنزلة المتباينين، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة، و لعلّه لذا أمرنا بالتأمّل.
و يمكن أن يكون الأمر بالتأمّل، إشارة إلى منع عدم شمول «كلّ شيء مطلق» صورة معارضة النصّ الوارد، الدالّ على الحرمة بما يدلّ على الإباحة، إذ ليس المراد من النهي مجرّد صدور لفظ لا يمكن الأخذ بمفاده، بل المقصود معرفة حكم الواقعة، فورود النهي فيه كناية عن معرفة حكمه كما لا يخفى.
و ربّما يحتمل أن يكون مراده باخبار التوقّف، التي تشمل المورد الذي ورد فيه نهي معارض بما دلّ على الإباحة، خصوص ما ورد في تعارض النصّين، فانّه ليس بأعمّ من أخبار البراءة بل مباين لها، فإذا عمل بتلك الرواية في موردها، وجب التوقّف فيما لا نصّ فيه أيضا بالإجماع.
و لكن يبعد هذا الاحتمال- مضافا إلى عدم ملائمته لسوق العبارة، و الغضّ عن