حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧١ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): يجب بمقتضى قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نحوه [١].
أقول: وجه الحاجة إلى الاستدلال بالآية الشريفة في مثل المقام، مع كون مضمونها من المستقلّات العقلية، دفع ما قد يتوهّم من عدم استقلال العقل بوجوب الاجتناب عمّا عدا ما علم حرمته تفصيلا، و لا يتمشّى هذا النحو من التوهّم في الآية الشريفة، حيث أنّ مفادها وجوب الاجتناب عن جميع المحرّمات الواقعيّة، و بعد أن علم هذا الخطاب تفصيلا، يجب الخروج عن عهدته بالانتهاء عن جميع ما نهى اللّه تعالى عنه في الواقع، لقاعدة الاستيعاب.
قوله (قدّس سرّه): أوّلا منع تعلّق تكليف غير القادر ... الخ [٢].
أقول: مرجع ما ذكره على الظاهر إلى ما نقله عن صاحب «الفصول» (قدّس سرّه) مقدّمة لإثبات حجّية الظّن بالطريق دون الواقع، عدا أنّ صاحب «الفصول» قال: إنّ مرجع القطعين إلى القطع بأنّ تكليفنا بالفعل هو العمل بمؤدّيات الطرق، و المصنّف (رحمه اللّه) جعله أخصّ من هذا حيث قال «فهو مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق، لا بالواقع من حيث هو، و لا بمؤدّى هذه الطرق من حيث هو ... الخ» [٣].
و كيف كان، فهذا الجواب ليس بمرضي لديه على الظاهر، كما يظهر وجهه ممّا سبق، فالحقّ في الجواب ما ذكره ثانيا.
و توضيحه: إنّ الظّن التفصيلي و إن لم يكن موجبا لانحلال العلم الإجمالي، إلّا أنّه رافع لأثره، فإذا علم اجمالا بعدة محرّمات مثلا في الشريعة بين المشتبهات، ثمّ دلّت الأدلّة على حرمة عدّة أشياء لا تنقص عن عدد ما علم إجمالا، لم يبق لذلك
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١٢ سطر ٢٢، ٢/ ٨٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢١٣ سطر ١٦، ٢/ ٨٩.
[٣]- فرائد الأصول: ص ٢١٣ سطر ١٦، ٢/ ٨٩.