حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٨١ - في البراءة
هوانا، تارة نلتزم بما هو الحق من اشتراك الحكم الفعلى بين العالم و الجاهل، و ان الاحكام الواقعية لا بد أن تكون باقية على فعليتها فى حال الجهل بها ايضا، و ان قيام اصل او امارة لا يمكن ان يكون موجبا لاختلاف حكم العالم و الجاهل، و الا لزم التصويب المجمع على بطلانه، و اخرى لا نلتزم بذلك، بل نقول ان الاحكام الواقعية فى حال الجهل بها تكون انشائية محضه، و انما تبلغ الى مرتبة الفعلية بالعلم بها، و علىاىحال نقول اسناد الرفع الى نفس ما لا يعلمون، لا بد ان يكون بنحو من المسامحة و التجوز، اذ على الاول ليس المجهول سواء كان موضوعا او حكما مرفوعا حقيقة، اما فيما كان موضوعا فواضح، و اما فيما كان حكما فلان المفروض بقاء الاحكام الواقعية على فعليتها حال الجهل بها، فلا بد فى اسناده الى نفس ما لا يعلمون من احدى المسامحتين، اما جعل المجهول الذى لا يقبل الرفع حقيقة، مما يقبل الرفع ادعاء كما ذهب اليه السكاكى، ثم نسبة الرفع اليه على وجه الحقيقة و اما حمل النسبة على التجوز، لا بان يقدر المؤاخذة حتى يكون نسبة الرفع الى المجهول على وجه المجاز و الى غير ما هو له، بل بان ينسب الرفع المستند الى المؤاخذة حقيقة الى المجهول مجازا و على الثانى ان كان المجهول حكما يمكن رفعه بمرتبته الفعلية حقيقة، و اما ان كان موضوعا فلا يكون قابلا للرفع حقيقة، فلا بد من جعله مما يقبل الرفع ادعاء ثم نسبة الرفع اليه و الى الحكم حقيقة و مما ذكرنا ظهر اندفاع ما اورده صاحب الكفاية (قدس سره) من الوجه الثالث، و ذلك لما عرفت من ان نسبة الرفع الى كل من الحكم و الموضوع بعد جعله مما يقبل الرفع ادعاء، تكون على وجه الحقيقة و الى ما هو له، هذا مع ان رفع الموضوع شرعا عبارة عن رفع حكمه و يمكن الجواب عن الكل بوجه آخر، و توضيح ذلك يحتاج الى تمهيد مقدمة، و هى انهم اختلفوا فى انه لو توقف صون كلام الحكيم عن اللغوية على تقدير فيه، فهل يكون المقدر امرا عاما او خاصا، او يختلف ذلك باختلاف المقامات، فقد يكون المناسب تقدير العام، و قد يكون المناسب الخاص، او يحكم