حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٥٤
و يحكم العقل بقبح عبادة الاصنام لما يترتب عليها من الشرك باللّه تعالى مضافا الى كونها عبادة الصانع لمصنوعه، التى وبّخ عليها ابراهيم (عليه السّلام) عبدة الاصنام بقوله أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ، و يحكم العقل بقبح التفال بالازلام لما فيه من ضعف الرأى و الاتكال على الاتفاق، فليس للرجس المذكور فى الآية الشريفة الا معنا واحدا، و هو العمل القبيح الذى يكون قبحه و حرمته ثابتين فى جميع الازمان و فى جميع الشرائع و الاديان، فدعوى ان المراد من النجس فى قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ هو النجس بمعناه العرفى، قياسا على الرجس فى قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الى قوله تعالى رِجْسٌ، فاسدة جدا بعد ما عرفت من المنع عن ارادة المعنى الاعم العرفى من النجس المقيس و من الرجس المقيس عليه ايضا، لما مر من ان المراد منه هو العمل القبيح الذى ليس له معنى عرفى عام و غير عرفى خاص، بل هو قبيح عقلى عرفى مطلقا و حرام شرعى كك، و رابعا بانه لو سلمنا عدم كون المراد من النجس فى الآية المباركة هى النجاسة بمعناها الخاص المصطلح عندنا، يكفينا فى الحكم بنجاسة اهل الكتاب النصوص المتقدم ذكرها المؤيدة بالاجماع الذى صرح به العلمان السيد و الشيخ (قدس سرهما) على قيامه على نجاسة اهل الذمة، و بما حكى فى المجمع عن ابن عباس من انه قال ان المشركين اعيان نجسة كالكلب و الخنزير، فان ابن عباس مع كونه من اصحاب النبى (صلى اللّه عليه و آله) و ملازما له حضر او سفرا و مواظبا لما ينزل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) من الآيات القرآنية و الشوال عنه (صلى اللّه عليه و آله) عما هو المراد منها، كيف يمكن ان يحكم بنجاسة المشرك عن اجتهاد و على خلاف ما هو المراد منه فى قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، ان قلت سلمنا دلالة الاخبار المتقدمة بظاهرها على نجاسة اهل الكتاب عينا، لكنها معارضة بما دل من الاخبار على طهارتهم، منها صحيحة اسماعيل بن جابر قال قلت لا بيعبد اللّه (عليه السّلام) ما تقول فى طعام اهل الكتاب فقال (عليهم السّلام) لا تاكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تاكله و لا تتركه تقول انه حرام و لكن تتركه تنزها عنه ان فى آنيتهم الخمر و لحم الخنزير الى غير ذلك من الاخبار، فلو لم نقل بان هذه الصحيحة مع صراحتها فى عدم الحرمة تصلح