حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٩٣ - المقام الرابع
الوضوء، و عدم تطبيقها على الشك فى جزء من اجزائه بعد التجاوز عنه و الدخول فى جزء آخر بخلاف الآخر و هى الصلاة، فان المكلف به فيه فيها هو نفس الافعال، و الانتهاء عن الفحشاء من الفوائد المترتبة عليها اللهم الا ان يمنع الفرق، بدعوى ان الظاهر من الادلة كقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا الآية، هو ان المكلف به فى الطهارات ايضا نفس الافعال، لا الاثر المترتب عليها، هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب هذا الوجه و فيه ان استكشاف كون افعال الوضوء فى نظر الشارع بمنزلة شىء واحد، بلحاظ وحدة المسبب، من تطبيق القاعدة فى الموثقة على الشك فى جزء من اجزاء الوضوء بعد الفراغ عن اصل الوضوء، مع فرضه (عليه السّلام) كونها اشياء متعددة، و لذا قال (عليه السّلام) اذا شككت فى شىء من الوضوء، فى غاية البعد و توهم ان دلالة قوله (عليه السّلام) فى شىء من الوضوء، على فرضه (عليه السّلام) افعال الوضوء اشياء متعددة، انما هى فيما اذا كانت كلمة من تبعيضية، دون ما اذا كانت بيانية كما هو واضح مدفوع بان كون كلمة من بيانية مع فرض الوضوء امرا واحدا، خلاف الظاهر بل خلاف رسم المحاورة، بداهة انه حينئذ يكون نظير قوله جاءنى احد من زبد اللهم الا ان يدعى الفرق بين المثال و ما نحن فيه، حيث ان زيد فى المثال واحد شخصى، بخلاف ما نحن فيه، فان الوضوء و ان فرض كونه امرا واحدا، لكنه ليس واحدا شخصيا كما هو واضح فتدبر [١] و منها ما افاده المحقق الخراسانى (قدس سره) فى حاشيته، من ان المستفاد من الاخبار قاعدتان الاولى قاعدة الشك بعد المحل، و هى مختصة باجزاء الصلاة و ما بحكمها الثانية قاعدة الشك بعد الفراغ، و هى تعم جميع الابواب، و الكلية المذكورة فى ذيل الموثقة هى القاعدة الثانية، و عليه فلا يلزم الاشكال ثم إنّه (قدس سره) قد تفطن لما اشرنا اليه سابقا فى المقام الاول، من ان الاشكال وارد على كل حال، سواء جعلنا مفاد الاخبار
[١]- اشارة الى عدم كون هذا الفرق بفارق فتامل، مضافا الى ان الاشكال مبنى على كون كلمة من تبعيضية، بداهة عدم وروده مع كونها بيانية كما هو واضح، كى (نحتاج فى دفعه الى ما افاده (قدس سره)).