حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٣٣ - في مجهولي التاريخ
المردد بين كونه من دم الانسان او المنتقل منه الى البق بالمص، من عدم اجراء استصحاب النجاسة السابقة التى كانت ثابتة لهما قبل الذبح و الانتقال، معللا بعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، فهو ليس من اجل العلم الاجمالى بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة الى بعض اجزائهما، بل للعلم التفصيلى بانتقاض النجاسة بالنسبة الى خصوص المتخلف فى الحيوان المذبوح و المنتقل الى البق، و الحاصل ان عدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين فى الاستصحابين المتعارضين، انما هو فيما اذا علم تفصيلا بانتقاض الحالة السابقة لاحد المستصحبين ثم اشتبه احدهما بالآخر، دون ما اذا علم اجمالا بذلك، بداهة انه لا يوجب الا الشك فى انتقاض كل منهما بالخصوص، مثلا لو كان هناك انا ان علم بنجاسة كليهما ثم شك فى نجاستهما من جهة العلم الاجمالى بوصول المطر الى احدهما، فهذا العلم الاجمالى و ان كان رتبة مقدما على الشك فى طهارة كل منهما و نجاسته لكونه علة له، الا انه ليس مقدما عليه زمانا كى يكون فاصلا بين زمانه و زمان اليقين بنجاسة كل من الإناءين كما هو واضح و هذا بخلاف ما لو علم تفصيلا بطهارة خصوص احد الإناءين بوقوع المطر فيه ثم اختلطا و اشتبه احدهما بالآخر، فان هذا العلم التفصيلى مقدم زمانا على الشك فى نجاسة كل من الإناءين، فيكون فاصلا بين زمانه و زمان اليقين بنجاسة كليهما، و ذلك لان الشك في هذه الصورة انما نشاء من اختلاط احد الإناءين بالآخر، لا عن ذلك العلم التفصيلى، كى يمنع عن تقدمه زمانا على الشك من جهة استحالة تخلف المعلول عن علته التامة، و هذا العلم التفصيلى و ان كان فاصلا بين زمان الشك و زمان اليقين، بالنسبة الى خصوص ما اصابه المطر من الإناءين دون الآخر منهما، الا انه حيث اشتبه احدهما بالآخر، صار احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين متطرقا الى كل منهما، فلم يحرز اتصال الزمانين فى شىء منهما فتحصل مما ذكرنا كله انه لا مانع عن جريان الاصل فى عدم كل من الحادثين مع الجهل بتاريخهما، من هذه الجهة اعنى جهة عدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، و ان العلم الاجمالى بانتقاض احد العدمين بوجود نقيضه، لا يترتب عليه اثر الا الشك فى بقائهما