حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٨٣ - في البراءة
بداهة ان الرفع التشريعى يصح اسناده الى جميع هذه الامور التسعة بنسق واحد، اذ معناه ان ما هو محقق فى عالم التكوين من الخطاء و النسيان و الاضطرار و الحكم المجهول و الطيرة و الحسد و نحوها مرفوع فى عالم التشريع، و الرفع التشريعى عبارة اخرى عن رفع الحكم الثابت لو لا هذا الحديث نعم يختلف اثر الرفع التشريعى باختلاف هذه الامور، حيث إنّه فى الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه، ينتج حكومة حديث الرفع على ادلة الاحكام الواقعية الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الاولية، و فيما لا يعلمون ينتج حكما ظاهريا، لان رفع الحكم فى مرتبة الشك ليس الا رفعا ظاهريا، لما مر من اشتراك الحكم الفعلى بين العالم و الجاهل، و ان قيام اصل او امارة لا يمكن ان يكون موجبا (عليه السّلام) لاختلاف حكم العالم و الجاهل المستلزم للتصويب الباطل، و فى الطيرة و الحسد و الوسوسة ينتج عدم وضع حكم لها، لانها حيث لم تكن محكومة بحكم فلا محالة يراد من رفعها عدم وضع حكم لها لكن اختلاف اثره باختلاف الموارد، لا يوجب اختلافه معنى بالنسبة اليها كما لا يخفى هذا.
قوله (دام ظله) ثم انك بعد ما عرفت ان نسبة الرفع الى ما لا يعلمون و اخواته تحتاج الى وجه من المسامحة اعلم ان المصحح لهذه المسامحة الخ
لا يخفى ان احتياج نسبة الرفع الى الامور التسعة الى وجه من المسامحة، و إن كان مبنيا على كون المراد من الرفع هو الرفع التكوينى لا التشريعى كما مر بيانه، الا ان كون الرفع بلحاظ الاثر لا بد منه على اى تقدير، اما على الاول فلما افاده (دام ظله)، من ان المسامحة فى نسبة الرفع الى الامور المذكورة بجعلها مما يقبل الرفع ادعاء، يحتاج الى مصحح و اما على الثانى فلما مر من ان الرفع التشريعى كالوضع التشريعى، لا بد ان يكون بلحاظ الآثار الشرعية، و لذا قلنا بعدم حجية الاستصحاب فيما لم يكن للمستصحب اثر شرعى، فاذا كان الرفع مطلقا بلحاظ الاثر، فيقع البحث فى ان المصحح للمسامحة فى نسبة الرفع التكوينى الى المذكورات، و الملحوظ