حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٧٣ - في البراءة
باحدهما دون الآخر تخصيصها بلا مخصص فمع العلم التفصيلى بنجاسة احدهما سواء كان النجس منحصرا به واقعا او لم يكن، ينطبق المعلوم بالاجمال عليه قهرا، اما على الاول فواضح، و اما على الثانى فلما عرفت من ان نسية العلم الاجمالى الى كلا الإناءين فيما كانا نجسين واقعا واحدة، اذ لا مرجح لتخصيصه باحدهما دون الآخر، هذا فيما علم تفصيلا بنجاسة احد الإنائين و هكذا الامر فيما لو قامت الامارة المعتبرة على نجاسة احدهما، ضرورة ان المجعول بادلة حجية الامارة ليس الا حكما طريقيا فى طول الحكم الواقعى، فلو صادفه كان عين الواقع، و قد عرفت ان الحكم الواقعى سواء كان منحصرا بالمعلوم بالاجمال او لم يكن منحصرا به، ينطبق عليه المعلوم بالاجمال قهرا، و لازمه انطباقه قهرا على ما يكون عين الحكم الواقعى و توهم ان مؤدى الامارة انما يكون عين الواقع مع المصادفة و هى غير محرزة مدفوع بان المصادفة و ان لم تكن محرزة بالوجدان و القطع، لكنها محرزة تعبدا بوجوب تصديق العادل و الغاء احتمال كذبه و توهم ان الحكم الظاهرى قد اخذ فى موضوعه الشك، فكيف يكون عين الحكم الواقعى مع وضوح تعدد الحكم بتعدد موضوعه مدفوع بان ما اخذ فى موضوعه الشك هو الحكم الظاهرى الذى يكون مؤدى الاصول العملية التعبدية، دون ما يكون مؤدى للطرق و الامارات، ضرورة ان الطرق لم يؤخذ فى موضوعها الشك، و ان كان مورد جعلها هو الشك، لكن مجرد ذلك لا يوجب تعدد الحكم كما لا يخفى هذا الوجه الثالث انه بعد قيام الادلة على الواجبات و المحرمات بالمقدار المعلوم بالاجمال، و العلم بوجوب الاتيان بما دلت على وجوبه، و الترك لما دلت على حرمته، و احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مؤدياتها، ينحل العلم الاجمالى الى العلم التفصيلى و الشك البدوى، ضرورة انه لا يبقى لنا حينئذ علم بالتكليف زائدا على ما علم تفصيلا بوجوب اتيانه او تركه من مؤديات الامارات و توهم ان العلم الاجمالى و ان انحل بعد قيام الادلة على احكام الزامية بالمقدار المعلوم اجمالا، بمجرد احتمال الانطباق، الا ان مجرد ذلك لا يوجب المنع عن تأثيره