حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٩ - البحث فى تعارض الدليلين
اعتبار كونها موجبة للظن الشخصى كيف و الا لزم عدم الاخذ بشيء من المرجحات المنصوصة اذ ليس فيها ما تكون موجبة للظن الشخصى مع كونها واجب الاخذ بها، فالملاك للترجيح المستفاد من اخباره ليس هو الظن الشخصى بموافقة ذيها للواقع، لما عرفت من عدم اعتباره فى المرجحات المنصوصة فضلا عن غيرها المتفرعة عليها فينحصر ان يكون الملاك احد الاخيرين، و ذهب شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) الى ان الملاك فى الترجيح بها كونها موجبة لابعدية ذيها عن الباطل من الآخر و لو لم تكن موجبة للظن النوعى بذيها، مستظهرا ذلك مما فى الاخبار من تعليل تقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق و الرشد فى خلافهم و تعليل الخبر الموافق للمشهور بان المجمع عليه لا ريب فيه، بتقريب انه بعد العلم بان المراد منه ليس نفى الريب عنه على الاطلاق، يكون المراد منه عدم الريب فيه بالاضافة الى الآخر، فالمتحصل من هذين التعليلين ان الملاك للترجيح كون احد الخبرين ذا مزية موجبة لكونه ابعد عن الباطل و اقرب الى الواقع بالاضافة الى الآخر، و اورد عليه شيخنا الاستاد (دام ظله) بانه بعد البناء على التعدى عن المرجحات المنصوصة الى غيرها كما هو مختاره (قدس سره)، لا يظهر من الاخبار كون الملاك هو الابعدية عن الباطل و لا الاقربية الى الواقع، اذ بناء عليه لا بد من حمل قوله (عليهم السّلام) فان المجمع عليه لا ريب فيه بعد العلم بعدم كون المراد منه نفى الريب على نحو الاطلاق على الرجحان بما يفيد الظن الفعلى او النوعى، و كذا حمل قوله (عليه السّلام) فان الرشد فى خلافهم على ذلك لظهوره فى ان خلافهم لوحظ طريقا الى الواقع، و يؤيد ذلك ما رواه على بن اسباط قال قلت للرضا (عليه السّلام) يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته و ليس فى البلد الذى انا فيه احد استفتيه من مواليك قال فقال (عليه السّلام) ائت فقيه البلد فاستفته من امرك فاذا افتاك بشيء فخذ بخلافه، فان امره (عليه السّلام) باستفتاء من فقيه البلد و العمل بخلاف ما يفتى به ليس الا لكون الواقع غالبا فى خلافه فخلافهم طريق نوعى الى الواقع، و يؤيد ذلك ايضا بل يدل عليه ما رواه ابو اسحاق الارجانى عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال قال (عليه السّلام) أ تدري لما امرتم