حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٢٠ - البحث فى تعارض الدليلين
بالاخذ بما خالف العامة فقلت لا ادرى فقال (عليه السّلام) ان عليا (عليه السّلام) لم يكن يدين اللّه الا خالف عليه الامة الى غيره ارادة لابطال امره و كانوا يسألون امير المؤمنين (عليه السّلام) عن الشيء الذى لا يعلمونه فاذا افتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس، فانه صريح فى ان الامر بمخالفة العامة انما هو لكونها كاشفة عن كون الحق فيما خالفهم، فتبين مما ذكرنا انه بناء على التعدى الى المرجحات الغير المنصوصة لا بد ان يكون الملاك فى الترجيع بالمنصوصية هو طريقيتها الى الواقع، اذ لو كان للترجيح بها موضوعية لم يصح التعدى منها الى غيرها كما هو واضح، فاذا كان الملاك بناء على التعدى هو طريقية المرجحات نوعا فيتعين ترجيح ما يكون من الخبرين ذا مزية موجبة للظن بالواقع نوعا على الآخر و لو كان ذا مزية غير موجبة لذلك، الامر الثانى قد عرفت فيما مر ان مقتضى الاصل الاولى فى تعارض الخبرين بناء على الطريقية هو التوقف و لو كان لاحدهما مزية على الآخر، و عرفت ايضا ان التوقف الذى هو مقتضى الاصل انما هو فيما اذا لم يكن احد الخبرين نصا و الآخر ظاهرا، فان العرف يقدمون النص و لو كان ظنى السند و الجهة على الظاهر و لو كان قطعية السند و الجهة، و ليس ذلك الا لاقوائية النص دلالة من الظاهر و مقتضى ذلك هو تقديم كل ما كان من الخبرين اقوى دلالة على الآخر، كما اذا كان احدهما عاما و الآخر خاصا او احدهما ظاهرا و الآخر اظهر، و لذا يقدم العرف الخاص و لو كان ظنيا على العام و يحكمونه عليه و انما الكلام هنا فى ان مورد الترجيح و التخيير اللذين دلت عليهما الاخبار العلاجية، هل يكون ايضا غير المورد الذى يحكم العرف فيه بتقديم احد الخبرين على الآخر او يكون اعم منه و شاملا له ايضا و غاية ما يمكن ان يقال فى اختصاص موردهما بغير ما يحكم العرف بتقديم احدهما، هى ان مورد الاخبار العلاجية هو الخبران المتعارضان اللذان يتحير العرف فى مدلولهما، ففيما لهما طريق جمع عندهم مرتكز فى اذهانهم و جرت عليه عادتهم، لا تحير لهم فى مدلولهما كى تعمه الاخبار العلاجية، و لذا يقدمون الخاص الظنى على العام و يحكمونه عليه، و فيه ان تقديمهم الخاص الظنى على العام لا يكون موجبا لانعقاد ظهور آخر له كما فى