حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٨ - البحث فى تعارض الدليلين
يمكن غفلة كل منهما عن مدرك حكم الآخر مع كونهما من روات الاحاديث و الجواب عنه انه يمكن ان يكون كل منهما قد اطلع على مدرك حكم الآخر و لكن اعتقد عدم صحته، و منها قوله (عليه السّلام) ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الذى حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به، فانه كيف يصح الحكم باجتهاد المترافعين و تحرّيهما فى مدرك حكم الحاكم مع أنّه غير حائر اجماعا، و الجواب عنه هو انه بعد ما كانت الشبهة حكمية و لم ترفع بالرجوع الى الفقيهين لاختلافهما فى الرأى، و انحصر رفع الجهل الذى صار منشا للنزاع برجوعهما الى الراجح من مدرك الفقيهين امر الامام (عليه السّلام) بالنظر الى ادلة نفس الواقعة و استنباط الحكم منها كى يرتفع به نزاعهما، و منها ان قوله (عليه السّلام) الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما، فانه كيف يصح الحكم بالترجيح عند اختلاف الحكمين مع ان اللازم عند اختلافهما هو الاخذ باسبقهما لعدم جواز الحكم من احدهما بعد حكم الآخر، و على فرض وقوع الحكمين منهما دفعة فاللازم تساقطهما و الحاجة الى حكم ثالث، و الجواب ان لزوم الاخذ بالاسبق انما هو فيما اذا كان الحكم نافذا على الطرفين، و ليس ما حكم (عليه السّلام) فيه بالترجيح من هذا القبيل لان المفروض فيه اختيار كل واحد من المتنازعين حكما غير من اختاره الآخر، و عليه لا يكون حكم من اختاره احدهما نافذا على الآخر و ان كان سابقا، و امره (عليه السّلام) بترجيح احد الحكمين الذى يكون فيه احدى المرجحات المذكورة فى المقبولة لاجل ان حكمهم فى الصدر الاول كان مطابقا لمضمون الرواية، بقى امور ينبغى التنبيه عليها، الاول انه لو بنينا على وجوب الترجيح بالمرجّحات مطلقا و لو كانت غير منصوصة، فهل يعتبر فى الترجيح بها كونها موجبة للظن الفعلى بكون ذيها مطابقا للواقع بحيث لو لم تكن موجبة له يكون حال الخبرين المتعارضين سواء و ان كان احدهما ذا مزية موجبة لأقربيتها الى الواقع، او المعتبر فى الترجيح بها كونها موجبة للظن النوعى بكون ذيها مطابقا للواقع و ان لم تكن موجبة للظن الفعلى بذلك، او ان المعتبر كونها موجبة لابعدية ذيها عن المخالفة للواقع لا شبهة فى عدم