حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥١٦ - البحث فى تعارض الدليلين
يكون المراد من قوله (عليه السّلام) فان الرشد فى خلافهم هو اقربية الخبر المخالف لهم مضمونا الى الواقع من الموافق لهم لانه يحتمل فى الموافق من احتمال التقية الغير المحتمل فى المخالف، و مقتضى هذا التعليل هو وجوب الاخذ بكل ما يكون معه امارة الحق و الرشد، و هو مستلزم للتعدى الى كل مزية توجب اقربية مضمون ذيها الى الواقع من الآخر، و لكن ما افاده (قدس سره) فى وجه جواز التعدى الى غير المرجحات المنصوصة غير خال عن النظر، اما الترجيح بالشهرة فلان الظاهر بقرينة قوله (عليه السّلام) فان الجمع عليه مما لا ريب فيه الظاهر فى نفى الريب فيه بقول مطلق و ادراجه (عليهم السّلام) الخبر المشتهر بين الاصحاب فى الامور التى بين رشدها بقوله (عليهم السّلام) و انما الامور ثلاثة امر بين رشده إلخ، هو ان الترجيح بها ليس من الترجيح بالمرجّحات الظنية التعبدية، بل من جهة ان الخبر المشتهر بين الاصحاب المدون فى كتب الاحاديث مقطوع به حقيقة او ملحق به، فان مثل هذا الخبر مما تطمئن النفس بصدوره و يحصل الركون اليه بحيث لا يلتفت الى احتمال عدم صدوره، و معه يصح حمل عدم الريب عليه على نحو الاطلاق، و عليه لا وجه لحمل قوله (عليه السّلام) فان المجمع عليه لا ريب فيه على عدم الريب بالاضافة الى غيره كى يعم كل مزية توجب عدم الريب فى ذيها بالاضافة الى الآخر و لو لم تكن من المزايا المنصوصة، و اما الترجيح بمخالفة العامة معللا بان الرشد فى خلافهم، فلانه لا دلالة له الا على ان الخبر المخالف لهم انما يؤخذ به لكونه اقرب الى الواقع واقعا و فى نظر الشارع لا لكونه اقرب اليه فى نظر الناس، و معه كيف يصح التعدى منه الى كل خبر يكون ذا مزية يترجح معها فى نظرنا مطابقته للواقع، فلو جعل الشارع ما يخالف العامة من المتعارضين حجة لعلمه بانه غالب المطابقة للواقع، فهل ترى انه يجوز لنا ان نتعدى منه الى كل خبر يكون ذا خصوصيته يترجح معها فى نظرنا مطابقته للواقع مع عدم احراز ما صار موجبا لجعل الشارع هناك من غلبة المطابقة هنا حاشاك، ثم حاشاك و اما ما استدل به لتعميم الترجيح لكل مزية من قوله (عليه السّلام) فى المقبولة الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما