حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٨٧ - البحث فى تعارض الدليلين
بالنسبة الى احدها، كما اذا ورد ايضا لا تكرم فساق العلماء حيث إنّه اخص مطلقا بالنسبة الى اكرم العلماء فى المثال، فيلزم تخصيصه اولا بذاك الخاص، و حينئذ تنقلب النسبة بينه و بين الآخرين و يصير اخص مطلقا منهما، فيلزم تخصيص دليلهما بدليله و الحكم بوجوب اكرام مورد الاجتماع و هو العالم العادل الشاعر فى المثال و ان لم يكن هناك ما يكون اخص مطلقا بالنسبة الى احدها، فمقتضى القاعدة الاولية هو الحكم باجمال الكل و الرجوع فيه الى مقتضى الاصول العملية، و اما اذا كان التعارض بين المتعارضات بالتباين، كما اذا ورد يجب اكرام العلماء و يستحب اكرامهم و يحرم اكرامهم، فان كان هناك ما يكون اخص مطلقا بالنسبة الى احدها كما اذا ورد فى المثال ايضا يحرم اكرام فساق العلماء فيخصص به عموم يجب اكرام العلماء و تنقلب حينئذ النسبة بينه و بين الآخرين و يصير اخص مطلقا منهما فيخصص به دليلهما و يحكم بوجوب اكرام العلماء العدول، و يقع حينئذ التعارض بين الآخرين فى فساق العلماء حيث يدل احدهما على حرمة اكرامهم و الآخر على استحبابه، و حينئذ ان لم يكن بينهما تفاوت من حيث قوة الدلالة و ضعفها كما فى المثال، فمقتضى القاعدة الاولية هو الحكم بتساقطهما و الرجوع الى الاصول العملية، و ان كان بينهما تفاوت كما اذا كان بدل يحرم اكرام العلماء فى المثال لا تكرم العلماء و بدل يستحب اكرامهم يكره اكرامهم، حيث ان ظهور يكره فى الكراهة بمعناها المصطلح على تقدير تسليم ظهوره فيها بهذا المعنى اقوى من ظهور صيغة النهى فى الحرمة، لزم الاخذ بالاقوى منهما دلالة و جعله صارفا لظهور الآخر فيحكم فى المثال بكراهة اكرام فاسق العلماء، و ان كان لكل من المتعارضات بالتباين ما يخصصه من جهة دون اخرى، كما اذا ورد لا ترث الزوجة مطلقا اى سواء كانت ذات و لدام لا و سواء كان التركة من الاراضى او من غيرها، و ورد ترث مطلقا، و ورد ترث ان كانت ذات ولد، و ورد لا ترث من الاراضى، فيخصص كل منها بمخصصه و تنقلب النسبة حينئذ بينها الى العموم من وجه، ففى المثال يخصص لا ترث الزوجة مطلقا بترث ان كانت ذات ولد و يخصص ترث مطلقا بلا ترث من الاراضى