حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٧ - البحث فى تعارض الدليلين
بتحققها، و لكن استكشاف تقييده او اطلاقه بالنسبة اليها، لا بد ان يكون بدليل آخر غير نفس دليل الحكم، و ذلك لما عرفت من ان نفس دليل الحكم مهمل بالنسبة اليها، اى لا مطلق و لا مقيد و قد قام الدليل على التقييد بالنسبة اليها، فى موردى القصر و الاتمام و الجهر و الاخفات، كما قام الدليل على الاطلاق فى غيرهما من الموارد، لتواتر الاخبار و قيام الاجماع على ان الاحكام الواقعية يشترك فيها العالم و الجاهل و عليه فاذا كان الشيء فى الواقع حراما، و لكن لم يعلم به المكلف و شك فى حليته و حرمته، فلو دل دليل على ان المشكوك حلال، للزم المناقضة بين هذا الدليل و الدليل الواقعى الدال على انه حرام و التحقيق فى دفعه، ان يقال انه لا تناقض بين الحلية الظاهرية و الحرمة الواقعية و لا بين الحرمة الظاهرية و الحلية الواقعية، بداهة ان الحكم الظاهرى ليس فى رتبة الحكم الواقعى و فى عرضه، بل يكون فى طوله، لا بالبيان الذى تقدم فى القسمين الاولين، بل بوجه آخر، و هو ان الشك الذى يكون موضوعا للحكم الظاهرى، له اعتباران ان كان متعلقا بالحكم الكلى كما فى الشبهات الحكمية، و اعتبارات ثلاثة ان كان متعلقا بالحكم الجزئى كما فى الشبهات الموضوعية، مثلا اذا شك فى كون مايع خمرا، فهذا الشك تارة يلاحظ باعتبار كونه شكا فى كون المائع الخارجى خمرا، و اخرى يلاحظ باعتبار كونه شكا فى كونه حراما، و ثالثة باعتبار كونه تحيرا فى الحكم الواقعى، فعلى الاعتبارين الاولين يكون موضوعيا صرفا فى مقابل العلم و الظن، و يكون من الانقسامات الطارية على الموضوع قبل الحكم ان كان متعلقا بخمرية المائع، و من الانقسامات الطارية عليه بعد الحكم ان كان متعلقا بحرمته فلو دل دليل على ان المشكوك الخمرية حلال، يكون فى عرض ما دل على ان الخمر مطلقا حرام، و يكون لا محالة مقيدا له بغير صورة الجهل بالتقييد اللحاظى و كذا لو دل دليل على ان المشكوك الحرمة حلال، يكون فى عرض ما دل على حرمة الخمر مطلقا، و يكون مقيدا له بغير صورة الجهل بنحو نتيجة التقييد و على الاعتبار الثالث يكون طريقيا اى غيريا و آلة للحاظ