حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٥ - البحث فى تعارض الدليلين
على كونها بمنزلة العلم الطريقى فى الكشف عن الواقع و إراءته و لم يؤخذ فى موضوعها الشك اصلا، كالخبر الواحد و نحوه مما كان اعتباره من باب الظن النوعى، و يسمى هذا القسم بالطريق و الامارة و قسم منها ما دل ادلة اعتبارها على كونها بمنزلة العلم الطريقى فى الجرى العملي، كالاستصحاب و قاعدة الفراغ، و يسمى هذا القسم بالاصل التنزيلى المتكفل لالغاء الشك و تنزيل المشكوك منزلة المعلوم فى الجرى العملي و قسم منها ما يكون حكما تعبديا على احد طرفى الشك من دون تكفل للتنزيل و الغاء الشك كاصالتى الاباحة و الطهارة و يسمى هذا القسم بالاصل الغير التنزيلى و هذان القسمان اخذ فى موضوعهما الشك، بخلاف القسم الاول فانه لم يؤخذ فى موضوعه الشك و ان كان مورده الشك فما كان من قبيل القسم الاول، فليس مفاد ادلة اعتباره الا جعله حجة و واسطة لاثبات متعلقه و محرزا له، فيكون حاله حال العلم الطريقى فى كونه منجزا للواقع فيما اصاب و عذرا فيما أخطأ، فلو طابق الحكم الواقعى فهو هو، و لو خالف معه فلا يكون هناك الا تخيل الحكم، فليس فى مورد الطرق و الامارات حكم مجعول فى مقابل الحكم الواقعى، كى يقع التضاد و التناقض بينهما، هذا بناء على ما هو المختار من ان الحجية من الامور الاعتبارية القابلة للجعل الشرعى مستقلا، و كذا الامر بناء على ما اختاره شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، من انها من الامور الانتزاعية الغير القابلة للجعل الا بتبع منشا انتزاعها، بداهة ان ما ينتزع عنه الحجية لا بد ان يكون نوعا خاصا من الاحكام التكليفية، كيف و الا لزم انتزاع الحجية عن كل حكم تكليفى و هو خلاف الوجدان، فالحكم التكليفى فى مورد الامارات، لا بد ان يكون مفاده وجوب البناء على ان مؤدياتها هو الواقع، كى يصح ان ينتزع عنه حجية الامارة و كونها مثبتة لمؤدياتها، اذ لو لم تكن الامارة مثبتة لمؤداها لم يكن وجه للالزام بالبناء على ان مؤداها نفس الواقع و بالجملة فالحكم بكون مؤدى الامارة هو الواقع المعبر عنه فى لسان بعض الاعاظم بالهوهوية الجعلية لا يصح الا بان تكون الامارة حجة و وسطا فى الاثبات، و هذا بخلاف ما لو كان مفاد الحكم التكليفى فى مورد الامارات، هو وجوب الاخذ بمؤدياتها، فانه لا يدل الا على