حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٤ - البحث فى تعارض الدليلين
ان هذا صدوره عن الحكيم غير معقول، بداهة انه لو كان العلم شرطا فى التأثير او الجهل مانعا عنه، لم يعقل ان ينشأ الحكم ازلا الا مقيدا بوجود الاول او بعدم الثانى فلا يكون حينئذ حكم اصلا ازلا بالنسبة الى الجاهل، و يكون فعليا كك بالنسبة الى العالم او من قام عنده امارة عليه، و هذا عين التصويب الذى يقول به المعتزلى و بالجملة كل ما له دخل وجودا او عدما فى فعلية الحكم، فلا بد على الحكيم العالم الذى لا يخفى عليه خافية، ان ينشئه مقيدا بوجوده او عدمه، لا مهملا او مطلقا، فان الاول من شأن الجاهل الغير المطلع على الاحوال، و الثانى مستلزم للخلف المحال، و ليس محل البحث هو اهمال الحكم او اطلاقه فى مقام التلفظ و مرحلة الاثبات، كى يمكن بيانه او تقييده بدليل آخر متصل او منفصل، بل محله هو اهمال الحكم او اطلاقه فى مقام اللب و مرحلة الثبوت و الحاصل انه لا يعقل ان ينشأ الحكيم الحكم الا على طبق ما يراه دخيلا فى موضوعه من القيود الوجودية او العدمية و عليه فلا يعقل ما افاده من التفكيك، بين ما انشاء على طبق المقتضى، و ما يصير فعليا عند تحقق الشرائط و فقد الموانع، بداهة ان ما يصير فعليا عند تحقق الشرائط و فقد الموانع، هو الذى انشائه على طبق ما راه دخيلا فى موضوع حكمه من القيود الوجودية و العدمية، من غير فرق بينهما الا فى كون الموضوع فى احدهما مقدّر الوجود و فى الآخر محقق الوجود فتحصل مما ذكرنا انه، ان كان الجهل مانعا عن فعلية الاحكام الواقعية، فلا محالة انشأت ازلا مقيدة بعدمه، و عليه فلا يكون هناك حكم انشائى مشترك بين العالم و الجاهل، بل يكون جميع الاحكام الواقعية مختصة بالعالم، و هذا باطل بالاجماع بل بضرورة من المذهب و ان لم يكن الجهل مانعا عن فعليتها، فتكون فعلية فى حق الجاهل ايضا، و المفروض ان الاحكام الظاهرية فعلية ايضا فى حقه، فيلزم اجتماع حكمين فعليين فى موضوع واحد رابعها ما افاده الاستاد (دام ظله)، من ان الاحكام الظاهرية و ان كانت كلها مشتركة فى كونها مجعولة فى مورد الجهل بالواقع، الا انها فى كيفية الجعل و التعبد بها مختلفة فقسم منها ما دل ادلة اعتبارها