حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٣ - البحث فى تعارض الدليلين
مستلزم للتصويب الباطل، اذ يلزم منه ان لا يكون له تعالى فى الوقائع حكم مجعول يشترك فيه العالم و الجاهل، و هو باطل بالاجماع بل بضرورة من المذهب، و اذا كان الحكم الواقعى مطلقا بالنسبة حال الجهل، فيكون حاله بالنسبة الى موضوع الحكم الظاهرى، كحال سائر المطلقات بالنسبة الى المقيدات فى سراية حكمه اليه، فيجتمع فيه الحكمان المتضادان و هو محال ثانيها ان الحكمين مختلفان محمولا، حيث ان احدهما واقعى و الآخر ظاهرى و فيه ان مجرد الاختلاف فى التسمية لا يضر بوحدة المحمول كى يوجب رفع التناقض ثالثها ما اختاره صاحب الكفاية (قدس سره)، من ان للحكم مراتب اربع من الاقتضائى و الانشائى و البعثى او الزجري الفعلى و المنجز الفعلى، و التضاد بين الاحكام انما يقع فيما اذا وصلت الى المرتبة الثالثة، و اما فى المرتبتين الاولتين فلا تضاد بينهما، و الحكم الواقعى فى موارد الامارات و الاصول، لم يتجاوز عن المرتبة الثانية الى المرتبة الثالثة، كى يقع التضاد بينه و بين الحكم الظاهرى البالغ الى المرتبة الرابعة و فيه انا لا نتعقل ما ذكره للحكم من المراتب، لان المراد من الاقتضائى ان كان هو المصلحة و المفسدة، فهما من ملاك الحكم لا من مراتبه، و ان كان غيرهما فلا نتعقله و كذا المراد من الانشائى، ان كان هو انشاء الاحكام على سبيل القضايا الحقيقية التى ينشأ الحكم فيها على الموضوع المقدر وجوده بجميع قيوده و شروطه التى لها دخل فى ثبوت الحكم له، فعده مرتبة اخرى غير الفعلى غريب، لان انشاء الحكم ازلا على موضوعه المقدر وجوده و صيرورته فعليا بتحقق موضوعه خارجا، لا يجعل للحكم مرتبتين، بداهة ان الذى صار فعليا بتحقق موضوعه، هو الذى انشاء على فرض تحققه و ان كان المراد منه انشاء الحكم اولا على طبق المقتضى مهملا او للاعم من العالم و الجاهل، ثم انشائه ثانيا عند اجتماع شرائط تأثير المقتضى و فقد موانعه للعالم، فيكون المشترك بين العالم و الجاهل هو الحكم الانشائى الذى انشائه اولا على طبق المقتضى، و المختص بالعالم هو الحكم الفعلى الذى انشائه ثانيا عند اجتماع الشرائط و فقد الموانع التى منها الجهل فقيه