حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٨ - المقالة الخامسة
الدليل المحكوم و دليل العام و المطلق، الا ان الفرق بين الحكومة و بينهما، هو ان الدليل الحاكم يكون بنفسه متكفلا لبيان ان المراد من العام و المطلق فى الدليل المحكوم غير مورده، و لذا لا ينقدح فى ذهن العرف التعارض بينهما و لو بدوا، و هذا بخلاف دليلى الخاص و المقيد، فانهما ليسا بانفسهما متكفلين لذلك، بل العرف فى مقام الجمع بينهما و بين دليلى العام و المطلق، و رفع ما ينقدح فى ذهنهم بدوا من التعارض بين دليليهما و دليلى العام و المطلق، يحكمون بان المراد من العام و المطلق غير مورد الخاص و المقيد، تحكيما لاصالة الظهور فى الخاص و المقيد على اصالته فى العام و المطلق، فالحاكم عبارة عما يتكفل، لما يحكم به العرف و العقلاء فى مقام الجمع بين المتعارضين من العام و الخاص او المطلق و المقيد، من كون المراد من العام و المطلق غير مورد الخاص و المقيد، فيعمم موضوع المحكوم تارة بادخال ما ليس داخلا فى موضوعه حقيقة فيه حكما، و يضيقه اخرى باخراج ما يكون داخلا فيه حقيقة عنه حكما و مما ذكرنا فى ضابط الحكومة، ظهر ان تقديم الادلة و الامارات على الاستصحاب و غيره من الاصول العملية، ليس من باب الحكومة بقسم من قسميها اما عدم كونه من القسم الاول منها، فواضح، بعد وضوح ان الادلة و الامارات ليست ناظرة الا الى مرحلة الثبوت و ان الحكم الواقعى فى نفس الامر هكذا، من دون نظرها الى مرحلة الاثبات، كى تكون شارحة لعموم ادلة الاستصحاب و غيره من الاصول العملية و اما عدم كونه من القسم الثانى منها، فلان دليل حجية الادلة و الامارات، ليس متعرضا لحكم الشك المجعول فى ادلة الاصول، بداهة ان مدلول قول الشارع المقدس صدق العادل، ليس ان هذا الشك ليس شكا عندى و ما جعلت له حكم الشك قط، و انما مدلوله هو جعل مؤدى الخبر واقعا و ايجاب معاملة الواقع معه نعم لازم حجية الخبر المنافى للاستصحاب او غيره من الاصول، عدم ترتب حكم الشك على مؤداه، كما ان لازم حجية الاصول المنافية للامارات، عدم ترتب ما دلت عليه من الحكم على موارد الاصول، و هذا معنى التعارض و مما يؤيد عدم كون تقديم الامارات على الاصول