حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٦ - المقالة الخامسة
فى شىء من ابواب الفقه من اول الطهارة الى آخر الديات، مورد ورد فيه دليلان يكون احدهما حاكما على الآخر على نحو شرح اللفظ هذا فالاولى فى بيان الضابط للحكومة بحيث يشمل جميع اقسامها، بعد وضوح ان المراد منها هو تقديم احد الدليلين على الآخر، من دون ملاحظة كونه اخص و اظهر من الآخر، بل يقدم عليه و لو كان له ادنى مرتبة من الظهور و كان للآخر اعلى مرتبة منه هو ان يقال كل دليل كان متعرضا للحكم المستفاد من الدليل الآخر، سواء كان تعرضه له بعنوان انه مدلول ذلك الدليل، ام لم يكن تعرضه له بهذا العنوان بل كان بعنوان الحكاية عن الواقع، و سواء كان تعرضه له ابتداء كادلة نفى الضرر و الحرج، ام كان بلسان تنزيل الموضوع كدليل لا شك لكثير الشك فهو مقدم على ذلك الدليل عند العرف، و ان لم يكن اخص منه، بل كانت النسبة بينهما عموما من وجه، كما اذا قال المتكلم اكرم العلماء، ثم قال فى مجلس آخر انى لا احكم باكرام الفاسق قط، فانا نريهم يجعلون الكلام الثانى قرنية على الاول، و يحكمون بان المراد من العلماء فيه هو العدول منهم، مع ان النسبة بين الكلامين عموم من وجه، و لا يكون الكلام الثانى بمدلوله اللفظى شارحا للكلام الاول، و لذا يكون الثانى تاما فى مفاده و لو مع قطع النظر عن الاول و لعل السر فى ذلك، هو ان مدلول قول المتكلم اكرم العلماء، ليس الا كون العام بجميع افراده مشمولا للحكم الانشائى المجعولي له فى القضية اللفظية، و اما ان كل فرد منهم مورد للحكم الجدى لبّا، فهو ليس مدلولا لهذا الكلام، و انما يحكم به السامع بمقتضى الاصل العقلائى الحاكم بمطابقة الارادة الانشائية مع الارادة الجدية، فيما لم يكن هناك ما يدل على الخلاف فاذا صدر من ناحية المتكلم لفظ يدل بمدلوله المطابقى على عدم صدور هذا الحكم منه بالنسبة الى فرد خاص كالفاسق، فلا يبقى مجال للاخذ باصالة العموم فى الكلام الاول، و ان لم يكن هذا اللفظ شارحا للكلام الاول، بل كان حاكيا عن نفس الامر نعم لو كان الكلام الثانى غير متعرض بمدلوله المطابقى للحكم المستفاد من الكلام الاول، بل كان دالا على جعل حكم مناف