حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٩٢ - المقام الرابع
فى التعليل للحكم المذكور فى الصدر، على ان الحكم فى الوضوء على طبق القاعدة المذكورة و ليس بخارج عنها، كيف و الا لزم تخصيص المورد، و الاستدلال لما هو خارج عن القاعدة بالقاعدة، و كلاهما مستهجنان فى الغاية و قبيحان الى النهاية، و حينئذ يستشكل بانه لو كان حكم الوضوء على طبق القاعدة، لم يكن وجه لتحديد التجاوز فى الصدر بالدخول فى غير الوضوء، بناء على عود الضمير فى قوله (عليه السّلام) و قد دخلت فى غيره الى الوضوء، لئلا يخالف الاجماع مع تحققه اى التجاوز قبل الدخول فى غير الوضوء ايضا، كما لو شك فى غسل جزء من الوجه او فى اصل غسل الوجه بعد الدخول فى غسل اليد، لانه شك فى الشيء بعد التجاوز عنه و الدخول فى غيره و قد تفصى عن هذا الاشكال بوجوه منها ما افاده شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، من ان الوضوء و ان كان فى نظرنا مركبا من اجزاء و شرائط كالصلاة، لكنه فى نظر الشارع امر بسيط واحد باعتبار وحدة مسببه و اثره و هى الطهارة، فلا يكون كل جزء من اجزاء الوضوء ملحوظا بحياله، كى يصدق التجاوز عنه بمجرد الانتقال منه الى جزء آخر من اجزائه، بل يتوقف صدقه على الانتقال عن اصل الوضوء الى غيره، و يؤيد ذلك الحاق الاكثر الشك فى الغسل الترتيبى و التيمم بالوضوء فى الحكم المذكور، اذ ليس ذلك الا من جهة تنقيح المناط، و استفادة كون هذا الحكم فى الوضوء من جهة بساطته عند الشارع بلحاظ وحدة مسببه، المشترك بينه و بين الغسل و التيمم و المناقشة فيه بان وحدة المسبب و الاثر لو كانت موجبة لعدم صدق التجاوز الا بالانتقال عن اصل العمل، للزم ان لا تجرى قاعدة التجاوز فى شىء من افعال الصلاة ايضا، بداهة اشتراكها مع الطهارات الثلث فى وحدة الاثر المترتب عليها و بساطته، كالنهى عن الفحشاء مدفوعة بالفرق بين المقامين، حيث ان الاثر فى احدهما و هى الطهارات نفس المكلف به و الافعال الخارجية من المحصلات له، و بهذا اللحاظ صح للشارع ان يلاحظ تلك الافعال امرا واحدا من جهة وحدة ما يراد منها، و الدليل على هذه الملاحظة تطبيقه (عليه السّلام) فى الموثقة هذه القاعدة، على الشك فى جزء من اجزاء الوضوء، بعد التجاوز عن اصل