حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٧١ - في الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب
و قد عبر عنها فى كلماتهم بقاعدة اليقين، و استدل عليها تارة بما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز عن العمل و الفراغ عنه، و اخرى بادلة الاستصحاب بدعوى شمولها للقاعدتين اما الاستدلال عليها بما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز و الفراغ، فسيجيء إن شاء الله تعالى بيانه و ما فيه عند التكلم فى قاعدتى الفراغ و التجاوز و اما الاستدلال عليها بعموم ادلة الاستصحاب لها، مع ما بينها و بين الاستصحاب من الاختلاف بحسب المناط، و المطلوب، حيث ان المناط فى الاستصحاب هو اتحاد متعلق الشك و اليقين ذاتها و اختلافهما زمانا، و هذا بخلاف القاعدة فان المناط فيها هو اتحاد متعلقهما ذاتا و زمانا، و المطلوب فى الاستصحاب هو الحكم بترتيب آثار المتيقن السابق فى اللاحق، و فى القاعدة هو الحكم بمضى الآثار التى رتبت عليه فى السابق فغاية ما يمكن ان يقال فى تقريبه، هو ما افاده الاستاد (دام ظله)، من ان الزمانين السابق و اللاحق، المستفادين من فاء التفريع فى قوله (عليه السّلام) من كان على يقين فشك، انما جعل السابق منهما ظرفا لليقين و اللاحق ظرفا للشك، و اما المتيقن و المشكوك فلوحظا مجردين عن اعتبار الزمان ظرفا و قيدا، فحينئذ يكون المراد من اليقين بالشيء و الشك فيه، هو اليقين بذات الشيء و الشك فيها مهملة عن لحاظ الزمان رأسا، و لا شبهة فى صدق الشك فى ذات الشيء على الشك فى اصل وجوده و على الشك فى بقائه، بداهة ان بقاء الشيء ليس امرا وراء ذلك الشيء، فاذا كان الشك فى ذات الشيء شاملا لكلا الشكين، فيكون وجوب المضي على اليقين موجبا لالغاء كليهما و الغاء كل شك يختلف باختلاف خصوصية متعلقه، فان كان متعلقه هو الحدوث فيكون القائه بالحكم بالحدوث، و ان كان متعلقه هو البقاء فيكون القائه بالحكم بالبقاء هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب الاستدلال بادلة الاستصحاب لكلتا القاعدتين و فيه ما افاده (دام ظله) ايضا، من ان المتكلم بقضية اذا تيقنت بشيء ثم شككت فيه فامض على اليقين، لا يخلوا ما يلاحظ الزمان قيدا للشّيء المتيقن او ظرفا له او يهمل ملاحظة الزمان رأسا فعلى الاول لا بد ان يكون المراد من قوله شككت فيه،