حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٦٠ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
فعلى الاول لا يكون الموضوع فى القضيتين متحدا بالدقة العقلية كى يجرى الاستصحاب فينحصر الاستصحاب بما اذا كان الشك فى الحكم مستندا الى احتمال تحقق الرافع او الغاية، فان عدم الرافع او الغاية لا يمكن ان يكون له دخل فى الموضوع، كى يكون الشك فى تحققهما مستلزما للشك فى بقاء الموضوع، بداهة تاخر الرافع و الغاية ماهية و وجودا ذاتا و زمانا عن المرفوع و المغيى، فكيف يمكن ان يكون لعدمهما البديل لوجودهما دخل فى وجود الموضوع للمرفوع و المغيى المتقدم عليهما ذاتا و هذا واضح جدا و لا يخفى ما فيه، بداهة انه ليس لكل خصوصية دخل فى الموضوع، كى يكون زوالها مستلزما لارتفاع الموضوع، و ذلك لما عرفت آنفا من ان الخصوصيات الماخوذة فى لسان الدليل، يختلف حالها بحسب اخذها فى لسانه، تارة قيدا للموضوع و اخرى للحكم و ثالثة واسطة فى ثبوته للموضوع و من المعلوم ان الموضوع فى غير الصورة الاولى باق بالدقة العقلية مع زوال الخصوصية، فاذا شك فى الحكم من جهة زوال ما اخذ فى الدليل واسطة فى ثبوته للموضوع، و احتمل كونه علة للحدوث فقط او له و للبقاء ايضا، فلا شبهة فى جريان الاستصحاب فى الحكم، و لو بناء على اعتبار اتحاد الموضوع عقلا فى جريانه، اذ لا شك فى ان الموضوع في هذه الصورة باق بالدقة العقلية، بداهة ان مقتضى اعتبار الاتحاد عقلا، ليس الا بقاء كل ما كان قيدا للموضوع لا بقاء كل قيد و لو كان واسطة فى الثبوت فتبين انه لو كان المناط فى بقاء الموضوع و اتحاد القضيتين هو العقل، يختص الاستصحاب فى الاحكام الشرعية، بما اذا كان الشك فى الحكم من جهة الشك فى الرافع و الغاية، او من جهة زوال ما كان فى الدليل علة لثبوت الحكم للموضوع، و هذا بخلاف ما اذا كان الشك فيه من جهة زوال بعض خصوصيات الموضوع مما يتحمل دخله فيه، اذ معه لا يقطع ببقاء الموضوع، و اما لو كان المناط فى ذلك نظر العرف او لسان الدليل، فزوال بعض خصوصيات الموضوع مما يتحمل دخله فيه، و ان كان موجبا للشك فى بقاء الحكم، الا ان تلك الخصوصية الزائلة، فيما اذا لم تكن بنظر العرف و لا فى لسان الدليل، من مقومات الموضوع، لا يكون زوالها موجبا للشك فى بقاء الموضوع و مما ذكرنا ظهر الفرق بين كون المناط هو العقل او نظر العرف و الدليل