حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٥٩ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
حكمه على سبيل الاجمال و يمكن الجواب عنه باختيار الشق الثانى، و هو جعل مورد تلك الموازين الثلاثة خصوص استصحابات الاحكام الشرعية الابتدائية المستفادة من الدليل اللفظى المبين، لا الاعم منها و من استصحابات الموضوعات الخارجية و الاحكام الشرعية المستفادة من الدليل اللبى او اللفظى المجمل، و ان كان بعضها و هو الاتحاد العرفى، يعم مورده استصحابات الموضوعات الخارجية و الاحكام المستفادة من الدليل اللبى ايضا على ما سنبينه إن شاء الله فالمدعى هو ان العبرة فى اتحاد الموضوع فى استصحابات الاحكام الشرعية المستفادة من الدليل اللفظى المبين، يأحد هذه الموازين الثلاثة من نظر العقل او العرف او ظاهر الدليل، و ليس المراد من الرجوع الى العقل و العرف، هو الرجوع اليهما فى احراز ما هو الموضوع للاحكام الشرعية او تطبيقه على مصاديقه الخارجية، كى يقال لا طريق للعقل فى احراز ان القيد الزائل له مدخلية فى الموضوع ام لا، و لا دليل على اعتبار نظر العرف فى مقام التطبيق بل المراد من الرجوع اليهما، هو انه هل العبرة فى اتحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة ببقاء الموضوع، بالدقة العقلية و بجميع خصوصياته التى كان عليها سابقا من دون تغيير وصف او زوال قيد، او ببقاء ما يراه العرف و يفهمه من الدليل بمناسبة الحكم و الموضوع موضوعا، و المراد من الرجوع الى ظاهر الدليل، هو اخذ الموضوع على طبق ما يستفيده العرف من الخطاب، بان يلحظ كيف اخذ الموضوع فى دليل الحكم، فلو كان الدليل الماء المتغير نجس، فظاهره ان الموضوع هو المجموع، و لو كان الدليل الماء ينجس اذا تغير، فظاهره ان الموضوع هو الماء و التغير واسطة فى الثبوت، فلا يستصحب النجاسة لو زال التغير على الاول، و يستصحب على الثانى، لو شك فى ان التغير علة للحدوث و البقاء او للحدوث فقط ثم إنّه قد يتوهم انه بناء على كون المناط فى بقاء الموضوع و اتحاد القضيتين هو العقل، ينحصر الاستصحاب فى الاحكام الشرعية، بما اذا كان الشك فى الحكم من جهة الشك فى الرافع او الغاية، بداهة ان الشك فى الحكم لا يمكن، الا بزوال خصوصية من خصوصيات الموضوع، او باحتمال تحقق رافع الحكم او غايته،