حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٥٧ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
ايضا، بل لا مجال لاجرائه فيها و لو مع قطع النظر عما ذكرنا، ضرورة ان صحة استصحاب الحكم كالمطهرية فى المثال ليست من آثار الكرية الواقعية لا شرعا و لا عقلا، بداهة ان مع فرض تحقق الكرية نقطع بالمطهرية، و معه لا مجال لاستصحابها كى تكون من آثار الكرية شرعا او عقلا، هذا مع ان صحة استصحاب الاحكام ليست من الآثار الشرعية للموضوعات بوجوداتها الواقعية، كى تترتب عليها بوجوداتها التعبدية الثابتة بالاستصحاب، بل من آثاره العقلية الثابتة لها بحكم العقل، من جهة اشتراط بقائها فى صحة استصحاب الاحكام المترتبة عليها كما مر و اما على الثانى فلا اشكال فى عدم جريان الاستصحاب فى شىء من الموضوع و الحكم، اما الاول فلانه لا يخلو، اما ان يراد باستصحاب الموضوع استصحاب ذاته، او يراد به استصحابه بوصف كونه موضوعا، فان اريد الاول، فيرد عليه انه لا يعقل اجراء الاستصحاب فيه، لو اريد به شخص الموضوع المتحقق سابقا، بعد فرض دورانه بين ما هو مقطوع الارتفاع و بين ما هو مقطوع البقاء، و ذلك لعدم اليقين السابق على تقدير كونه هو المقطوع البقاء و عدم الشك اللاحق على تقدير كونه هو المقطوع الارتفاع، فيختل احد ركنى الاستصحاب على كل تقدير، و اجراء الاستصحاب فى الكلى المردد بين كونه هو المادة لا بشرط او المادة بشرط شىء، و ان كان معقولا فيما كان له اثر شرعى، الا انه لا يجدى لاثبات كون الموضوع هو الفرد الباقى الا على القول بالاصل المثبت و ان اريد الثانى فيرد عليه ان استصحابه بوصف الموضوعية مرجعه الى استصحاب الحكم، بداهة ان هذا الوصف انما يعرضه بعد تعلق الحكم به، فلا يكون معنى للحكم باستصحابه بهذا الاعتبار، الا الحكم باستصحاب الحكم المترتب عليه الذى لا معنى له فى المقام على ما سنبينه إن شاء الله، هذا بالنسبة الى عدم جريان الاستصحاب بالنسبة الى الموضوع و اما عدم جريانه بالنسبة الى الحكم، فلما عرفت من عدم جريانه فيه مع الشك فى بقاء موضوعه، و احراز بقائه باجراء الاستصحاب قد عرفت ما فيه أوّلا من عدم صحة اجراء الاستصحاب فيه فى ذاته، و ثانيا من عدم اجرائه فى صحة استصحاب الحكم المترتب عليه، لعدم كونها من الآثار الشرعية له بوجوده الواقعى، كى يترتب عليه بوجوده