حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٥٥ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
بحدوده الخاصة اذ فيه أوّلا انه قد قرر فى محله ان تشخص كل شىء بالوجود و تشخص الوجود بذاته لانه عين التشخص خارجا، و ثانيا ان تسليم عدم تشخص الوجود بالماهية، و الالتزام بتشخصه بحدوداته الخاصة لا يخلو عن التناقض، بداهة ان المهيات بناء على ما هو التحقيق من اصالة الوجود، ليست شيئا وراء الحدود المنتزعة عن الوجودات فتامل [١].
و منها قوله (دام ظله) و ح لو انتزع عنوان السواد الضعيف من حد خاص من وجود السواد و عنوان السواد الشديد من حده الآخر، بكشف ذلك عن اختلاف الوجودين اللذين انتزع العنوانان المختلفان عنهما، اذ فيه انه لا يتوقف صحة انتزاع العنوانين المختلفين على تعدد منشا انتزاعهما وجودا، اذ يكفى فى صحة انتزاعهما اختلاف المنشأ سعة و ضيقا و كمالا و نقصانا و شدة و ضعفا مع وحدته وجودا، بداهة امكان ان يكون لوجود واحد حسب تحوله فى المراتب الوجودية حدود مختلفة، فان الانسان من بدو تكونه من النطفة الى صيرورته شيخا كبيرا له وجود واحد، مع ما له من التحولات الكثيرة جسما و روحا فى المراتب الوجودية، و قد برهن فى محله ان الموجودات الغير القارة المنصرمة الوجود كالزمان و الحركة باقسامها من الحركة فى الكم و الكيف و الاين و الوضع، تكون وحدتها الاتصالية عين وحدتها الوجودية، مع أنّه لا شبهة فى انه ينتزع عن كل مرتبة من المراتب المتبادلة من الاعراض على الجسم عند حركته فيها، حد مخالف لما ينتزع عن المرتبة الاخرى من الحد قلة و كثرة، كما فى الحركة فى الكم و الاين، و شدة و ضعفا كما فى الحركة فى الكيف، و لذا قلنا فى مبحث استصحاب الكلى، ان استصحاب بقاء السواد فيما قطع بتبدله على تقدير البقاء، جار و لو بناء على اخذ الموضوع فى الاستصحاب من العقل ثم ان مما ذكرنا من توقف صدق النقض على اتحاد القضيتين موضوعا و محمولا، يعلم ان المعتبر فى صحة جريان الاستصحاب، هو العلم ببقاء الموضوع فى الزمان اللاحق، و لا يكفى احتمال بقائه، اذ معه يشك فى صدق النقض، فيكون التمسك بالاستصحاب من قبيل التمسك
[١]- قولنا فتامل اشارة الى ان المهيات مفاهيم منتزعة عن حدود الوجودات