حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٥٤ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
و لكنه ليس بابقاء للحالة السابقة كما هو واضح ثم قال (دام ظله) و مما ذكرنا فى توجيه كلام الشيخ تعرف عدم الفرق بين كون المستصحب عرضا خارجيا او وجودا، و اما ما افاده شيخنا الاستاد دام بقائه فى مقام الاعتراض على الشيخ، بان هذا الدليل اخص من المدعى، فان المستصحب ليس دائما من المقولات العرضية كى يستحيل بقائه مع تبدل الموضوع، بل ربما يكون هو الوجود، و هو لا ينثلم و حدثه و تشخصه مع انتزاع مهيات مختلفة عنه حسب اختلافه نقصا و كمالا و ضعفا و شدة، لعدم تشخصه بها بل الامر بالعكس، فيصح استصحاب هذا الوجود اذا شك فى بقائه و ارتفاعه، مع القطع تبدل ما انتزع عنه سابقا من الماهية الى غيرها ففيه ان الوجود و ان لم يتشخص بالماهية و لكن يتشخص بحدوداته الخاصة، لان وجود زيد و وجود عمرو، وجودان متعددان قطعا، و ح لو انتزع عنوان السواد الضعيف من حد خاص من وجود السواد، و عنوان السواد الشديد من حده الآخر، يكشف ذلك عن اختلاف الوجودين اللذين انتزع العنوانان المختلفان عنهما، اذ لا يعقل اختلاف العنوان المنتزع من دون الاختلاف فى منشا الانتزاع ان قلت كيف ينتزع من وجود زيد مثلا ضارب تارة و غير ضارب اخرى و جالس تارة و قائم اخرى، مع بقائه على الوحدة قلت العناوين المذكورة لا تنتزع عن مرتبة الذات، بل هى منتزعة عن امر خارج عنها، و ثبوت ذلك الامر الخارج عن الذات يختلف، فان الذات قد تكون متصفة بعرض و قد تكون متصفة بضده، بخلاف مثل السواد الضعيف و الشديد فانهما منتزعان من حد خاص من وجود السواد من دون دخل امر خارجى، فح لو لم يتعدد الوجود الذى هو منشا الانتزاع لكل من المفهومين، فكيف يختلف المعنى المنتزع، و من هنا ظهر ان استصحاب بقاء السواد فيما قطع بتبدله على تقدير البقاء، مبنى على احد امرين، اما جواز استصحاب الكلى الذى يكون من القسم الثالث، و اما القول بوحدة هذين الوجودين بنظر العرف و ان كانا متعددين فى نظر العقل فاحفظ ذلك انتهى كلامه (دام ظله) و لا يخفى ما فيه من الواقع للنظر.
منها قوله (دام ظله) ان الوجود و ان لم يتشخص بالماهية و لكنه يتشخص