حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨٥ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
المغلى و المكلف المستطيع، الا ان موضوعه و متعلقه عرفا هو نفس العصير و المكلف و يكون الغليان و الاستطاعة عندهم من الواسطة فى الثبوت، و هذا النظر العرفى يكفى فى تحقق اركان الاستصحاب ان قلت ان الشرط و ان لم يكن عرفا جزء للموضوع الا ان له مدخلية فى الحكم لا محالة فيستحيل ان يتحقق الحكم قبل تحققه و توهم ان الحكم حيث يكون كليا كما هو المفروض فى محل البحث لا جزئيا، فيكفى فى تحققه فرض تحقق الشرط مدفوع بان فرض وجود الشرط يوجب فعلية الحكم، فان العنب مع فرض وجود غليانه تكون حرمته فعلية لا تعليقية، و هو خارج عما كلامنا فيه من الاستصحاب التعليقى كما هو واضح قلت ان ما يتوقف تحققه على تحقق الشرط هو الحكم الفعلى و ليس كلامنا فيه، بل فى الحكم التعليقى و لا يتوقف تحققه على تحقق الشرط كما هو اوضح من ان يخفى و منه ظهر اندفاع ما ربما يقال فى وجه الاشكال فى صحة الاستصحاب التعليقى، من انصراف ادلة الاستصحاب من مثل قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشك الى اليقين الفعلى، فلا اطلاق لها يعم اليقين التقديرى كما نحن فيه، حيث ان اليقين بالحكم فيه فى السابق لم يكن الا على تقدير تحقق المعلق عليه توضيح الاندفاع هو ان ما كان اليقين به فى السابق تقديريا هو الحكم الفعلى، و قد عرفت ان كلامنا ليس فيه، بل الكلام فى الحكم التعليقى و اليقين به فى السابق كان فعليا لا تقديريا كما هو واضح.
و ثانيا سلمنا ان الشروط المأخوذة فى القضايا الشرعية كلها راجعة الى ناحية الموضوع، و ان الموضوع فى مثل ماء العنب يحرم اذا غلى هو المغلى من ماء العنب، الا انه بعد كون العنبية و الزبيبية من حالات الموضوع عرفا، لا وجه لجعل الموضوع للاستصحاب فى المثال هو العنب، كى يقال ان العنب لم يكن فى السابق محكوما بحكم اصلا لا منجزا و لا معلقا، بل يجعل الموضوع العصير المغلى من هذا الجسم، و يقال العصير المغلى من هذا الجسم كان سابقا على تقدير وجوده حراما فالاصل بقائه على ما كان فتدبر و اما اشكال عدم حجية الاستصحاب فى الشك فى المقتضى، فهو الحق الذى