حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨٣ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
بجريان الاستصحاب فى الشك فى النسخ، بداهة ان الشك هناك فى ارتفاع الحكم المعلق على وجود موضوعه عن موضوعه، و قد عرفت ان هذا الحكم له تحقق و وجود فى وعائه المناسب له، فاذا شك فى ارتفاعه عن موضوعه بسبب النسخ يجرى الاستصحاب بلا ارتياب، نعم حيث كان العنب موجودا سابقا حكم بحرمة مائه على تقدير الغليان، لكن هذا الحكم ليس شرعيا بل عقلى، فان العقل اذا وجد بعض اجزاء الموضوع يحكم بانه لو وجد بعضها الآخر ايضا لترتب عليه الحكم، و من هنا يظهر انه لا يجرى الاستصحاب فى نفس الملازمة و السببية و لو قلنا بان المجعول هو الملازمة و السببية، و اغمضنا عما هو الحق و المختار للمصنف (قدس سره) ايضا، من انها امر انتزاعى ينتزع من جعل الاحكام على موضوعاتها المقدرة وجوداتها، بداهة ان الملازمة و السببية انما تكون بين الماء المغلى من العنب و الحرمة، و المفروض انه لم يوجد هناك الا بعض اجزاء الملزوم و السبب، فلم يتحقق الملازمة و السببية، بداهة تبعية تحقق الحكم مطلقا تكليفيا كان ام وضعيا لتحقق موضوعه بجميع اجزائه ان قلت قد حقق فى محله ان العرف فيما اذا كان موضوع الحكم مركبا من عرض و محله قد يحكمون بمناسبة الحكم و الموضوع، بان الموضوع نفس المحل و يعدون العرض من قبيل حالاته و واسطة فى ثبوت الحكم له، فلم لا يجعل الموضوع فى المقام هو نفس العنب و الغليان واسطة فى ثبوت الحرمة او السببية لها له قلت لا ينفع جعل الموضوع فى المقام نفس العنب و جعل الغليان شرطا فى جريان الاستصحاب، بداهة ان الغليان سواء جعل جزء للموضوع او شرطا للحكم، يكون له دخل فى ثبوت الحكم، و المفروض انه لم يتحقق هناك فى السابق الا العنب ان قلت سلمنا ان الموضوع للحرمة هو المركب، الا ان القضية الشرطية هنا حيث يكون موضوعها مركبا من عرض و محله، تنحل الى قضيتين تكون إحداهما مقدمة رتبة على الاخرى، بداهة ان المحل له تقدم رتبى على العرض فلا بد أوّلا من فرض الوجود للمحل ثم فرض تحقق العرض، فقولنا ماء العنب اذا غلى يحرم، ينحل الى قولنا اذا وجد العنب و عرض عليه الغليان يحرم، فبناء على جعل