حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٥٧ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
قيدا للحكم و دالة على انتفائه عند حصولها، فلا يمكن أن تكون غاية للحكم الواقعى لان الحكم الواقعى لا ينتفى الا بتبدل موضوعه او ورود عرض عليه او بالنسخ، و لا مدخلية للعلم و الجهل فى ذلك اصلا كما لا يخفى اللهم الا ان يراد من العلم بالقذارة حدوثها و يكون التعبير عنه بالعلم لكونه طريقا اليه، و حينئذ لا يمكن جعله غاية للحكم الظاهرى ايضا، اذ بناء على كونه غاية للحكم الظاهرى، يكون مأخوذا بلحاظ الموضوعية و الاستقلالية، و يكون المراد من العلم بالقذارة هو العلم بنجاسته من اول الامر، و قد عرفت انه بناء كونه غاية للحكم الواقعى، لا يمكن ان يكون مأخوذا الا بلحاظ الطريقية و المرآتية، و يكون المراد منه هو العلم بحدوث النجاسة فى حال ذلك الشك الطارى، كما اذا شك فى ان هذا الحكم المتعلق بالشك هل نسخ ام لا، و لا يمكن الجمع بينهما فى انشاء واحد، فلا بد ان يكون غاية للحكم الظاهرى الذى هو عبارة عن قاعدة الطهارة، فتدل على استمرار ذلك الحكم الظاهرى و ثبوته، فيما قبل الغاية و هو زمان عدم العلم بالقذارة و الشك فيها، و من الواضح ان بقاء ذلك الحكم و استمراره ببقاء الشك لا ربط له بالاستصحاب اصلا، و انما هو مقتضى تعليقه على الشك، ضرورة ان مقتضى الحكم المعلق على موضوع بقائه ببقاء موضوعه، فاستمراره ليس مغيا بزمان العلم بالنجاسة، بل به ينعدم موضوعه و هو الشك ثم لو سلمنا امكان الجمع بين الحكم بطهارة الاشياء بعناوينها الاولية و بعنوان كونها مشكوك الطهارة، لكن قضية كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر، يلزم من شمولها لكلا الحكمين عدم شمولها الا لاحدهما، لان هذه القضية اذا وصلت الى المكلف يرتفع شكه، لان مع اشتمالها على الحكم بطهارة جميع الاشياء بعناوينها الاولية، لا يبقى مع هذا الدليل الاجتهادى له شك فى طهارة الاشياء، كى يحتاج الى العمل بالحكم المتعلق بالشك فى طهارتها كما لا يخفى فتدبر [١].
نعم لو حملنا القضية على كونها فى مقام الاخبار و الحكاية عن الواقع، و ان بعضا من
[١]- لا يخفى ان هذا انما يتم فيما اذا كان الشك فى طهارة الشيء بعنوانه الاولى الذاتى لا بعنوانه العرضى ككونه ملاقيا للنجس.