حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٤٧ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
الامتثال، مثل قاعدتى الفراغ و التجاوز و اصالة الصحة و نحوها موجبة للاجزاء، لكن التأمل فى كلامه يشهد بانه لا مناقضة بين ما افاده (قدس سره) فى المقام و بين ما تكرر منه فى مواضع كثيرة، و ذلك لان الاجزاء على معنيين احدهما سقوط كل امر باتيان متعلقه، و لا شبهة فى ان الاجزاء بهذا المعنى عقلى غير قابل للجعل، بداهة انه لو كان الامر باقيا مع اتيان متعلقه، لزم تحصيل الحاصل و هو واضح الفساد ثانيهما اجزاء اتيان المأمور به بالامر الظاهرى عن المأمور به بالامر الواقعى، و لا شبهة فى ان الاجزاء بهذا المعنى قابل للجعل الشرعى، و الاجزاء الذى يكون من آثار الطهارة المتيقنة سابقا الذى انكره (قدس سره) قابليته للجعل الشرعى، هو الاجزاء بالمعنى الاول فلا تغفل، فلا يمكن اثباته بالاستصحاب الا على القول بالاصل المثبت سلمنا كون الاستصحاب وافيا باثباته بهذا المعنى، لكنه لا يفيد بعد كشف الخلاف، لان الامارات و الاصول انما تكون طريقا الى متعلقاتها بلوازمها و حجة على متعلقاتها، ما دام وجودها لا مع انكشاف الخلاف و عدمها و من الروايات العامة صحيحة ثالثة لزرارة، قلت له (عليه السّلام) فمن لم يدر فى اربع هو ام فى ثنتين و قدر احرز ثنتين، قال (عليهم السّلام) يركع بركعتين و اربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شىء عليه، و اذا لم يدر فى ثلث هو او فى اربع و قد احرز الثلث قام فاضاف اليها اخرى و لا شىء عليه، و لا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك فى اليقين و لا يخلط احدهما بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبنى عليه و لا يعتد بالشك فى حال من الحالات و هذه الصحيحة قد تمسك بها فى الوافية و تبعه جماعة، و لا يخفى انها مع قطع النظر عما فيها من الاجمال، اذ المراد بقوله (عليه السّلام) قام فاضاف اليها اخرى، ان كان هو القيام للركعة الرابعة متصلة بالركعة الثالثة كى يكون حاصل الجواب هو البناء على الاقل، فهو موافق لمذهب العامة و مخالف لما هو مذهب الخاصة من البناء على الاكثر و ضم الركعة المشكوكة منفصلة بتخلل التسليم، فلا بد حينئذ من حمل الرواية على التقية و توهم ان هذا الحمل موهون بظهور الفقرة الاولى منها فى الاتيان بركعتين منفصلتين، حيث