حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢١١ - في أصالة التخيير
يكون احدهما اهم، كى يكون الامر بالاهم منهما تعجيزا بالنسبة الى غير الاهم، بل الملاك فيه هو انه لما كان الحكم بالتخيير فيه لاجل تساوى الاحتمالين، فمع مزية احدهما على الآخر لاجل اهميته منه يرتفع موضوع التخيير، فيتعين الاخذ به خروجا عن عهدة ما علم به من التكليف المردد المنجز و توهم ان المعلوم بالاجمال هو جنس التكليف المردد بين الوجوب و الحرمة، و اما اهمية احدهما فلم يعلم بها بل هى محتمل كذبها، فيرجع فى لزوم مراعاتها الى البراءة مدفوع بان الرجوع الى البراءة فى نفى الزائد على القدر المعلوم بالاجمال، انما هو فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر، لا فى دورانه بين المتباينين كما نحن فيه، هذا ما افاده بعض الاعاظم دامت بركاته فى ملاك لزوم الاخذ بالاهم فى دوران الامر بين المحذورين، و لا يخفى انه مناف لما افاده فى مبحث العلم الاجمالى، من ان العلم الاجمالى فى دوران الامر بين المحذورين، لا يترتب عليه اثر اصلا، لانه انما يؤثر فيما كان هناك شىء قابل لتعلق الحكم الشرعى به و للامتثال به، و لا يكون فى دوران الامر بينهما شىء قابل لهما، و مناف ايضا لما افاده هناك، من ان التخيير فى دوران الامر بينهما ليس قابلا لتعلق الحكم الشرعى او العقلى به، لانه من الامور التكوينية اللابدية؛ فيكون الحكم به تحصيلا للحاصل توضيح المنافاة هو انه اذا لم يكن العلم الاجمالى فى دوران الامر بين المحذورين مؤثرا فى تنجيز نفس المعلوم بالاجمال، فكيف يكون مؤثرا فى لزوم مراعاة اهمية محتملاته، و هل هذا الا من زيادة الفرع على الاصل، و كذا كيف يصح القول بكون التخيير فى دوران الامر بينهما لاجل تساوى الاحتمالين الذى هو الملاك للتخيير العقلى، مع القول بكونه من الامور التكوينية اللابدية الغير الاختيارية الغير القابلة لتعلق الحكم به مطلقا، فالاولى المنع عن لزوم مراعاة الاهم فى مسئلة دوران الامر بين المحذورين و القول بالتخيير فيه مطلقا، و لا ينافى ذلك ما ذكره من لزوم مراعاة الاهم فيما لو تردد شخص بين كونه مرتدا واجب القتل او نبيا يجب حفظه، بداهة ان لزوم مراعاة الاهمية فيه، ليس لاجل كون الاهم من